الأحد 23 سبتمبر 2018 م - 12 محرّم 1440 هـ
  • بنك مصر
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

اسامة شرشر يكتب: فرنسا فى مواجهة الطوفان

اسامة شرشر يكتب: فرنسا فى مواجهة الطوفان
2015-01-13 13:39:14

ستظل مصر بشعبها وأهلها هى النموذج الذى يحتذى به فى كل بلدان العالم المتقدم، فدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى عندما كان وزيرا للدفاع للمصريين فى 26 يوليو 2013 لتفويضه فى مواجهة الإرهاب والطوفان القادم من داعش والإخوان، كانت سابقة لعصرها، ورؤية عميقة للمستقبل، لأنه متوقعا ومحذرا أن الإرهاب سيطول الجميع.

ومن هنا كان استنساخ فرانسوا هولاند نفس الفكرة والمنهج مطالبا الفرنسيين بتفويضه فى مواجهة الطوفان القادم من كل الاتجاهات لضرب المجتمع الفرنسى وخاصة الصحافة فى مقتل، فى سابقة تعد الأولى من نوعها فى العالم.. وكان التعاطف الأوروبى والأمريكى وحضور أكثر من 50 رئيسا وزعيما عالميا لدعم فرنسا فى مواجهة الإرهاب نقطة تحول خطيرة، أن الخطر قادم لا محالة، وسيضرب فرنسا وأوروبا فى مقتل لأن العدو ليس على الحدود أو معروف هويته ودولته ولكن الخطورة الحقيقية التى يدفع ثمنها الآن الشعب الفرنسى والشعوب الأوروبية التى لم يعِ قادتها وحكامها وأحزابها أن دعم وخلق عناصر متطرفة كجماعة الإخوان المسلمين، ستكون هذه هى نتيجته.

 

إن دعم الغرب لجماعة الإخوان الإرهابية كان له أثر عكسى ومردود إرهابى على هذه الدول ناهيك عن قيام الأمريكان والأوروبيين بدعم وتمويل وتدريب عناصر من داعش لإسقاط النظام السورى وخلق فتنة فى سوريا وتقسيمها وكان يدعمهم فى هذا المخطط الشيطانى تركيا وقطر ولكن للأسف الشديد ارتد السحر والإرهاب على الساحر وعلى الحكام الأوروبيين.

فلم يحدث من قبل أن يقوم مجموعة من الإرهابيين بقتل هذا العدد من الصحفيين "12صحفيا"،  فحتى لو اختلفنا معهم فى التوجهات والأفكار التى تهاجم الإسلام ورموزه وحتى النبى عليه الصلاة والسلام، فلا يمكن أن يكون الرصاص والإرهاب هو الوسيلة الوحيدة لمواجهة كاريكاتير مسيء.

وكانت الصاعقة التى حلت على الغرب أن هؤلاء المتطرفين الجدد من داخل فرنسا والمجتمعات الأوروبية ويعيشون بينهم ويحملون جنسيتهم ويتكلمون بلغتهم، ولكن نظرا لقيام الآلة الإعلامية الغربية بتشويه الإسلام والمسلمين، وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر فى أمريكا، تحولوا إلى طابور خامس من الإرهابيين الذين ولدوا فى الأراضى الأوروبية وأصبحوا أكثر انتقاما ووحشية، واستخدموا أسلوب القتل للدفاع عن معتقداتهم لأن الحكومات الأوروبية تركتهم فريسة لمغريات الجماعات الإرهابية والإسلام السياسي، وجماعة داعش التى هى فى الأصل صناعة أمريكية بتمويل عربى وتركي، فكانت النتيجة أن قاموا بالانتقام من مجتمعهم فى صورة تدمير الصحفيين فى مجلة شارلى  إبدو.. وليتهم يعترفون من خلال صحفهم وآلتهم الإعلامية المدمرة التى تسعى إلى تشويه كل ما هو مسلم وعربى أنهم هم السبب، ولأنهم مازالوا يسيرون فى الاتجاه المعاكس لم ينتبهوا أو يحللوا أو يقرأوا الخطاب الخطير الذى ألقاه الرئيس عبد الفتاح السيسى عند لقائه علماء الأزهر عندما طالب بإحداث ثورة فى المفاهيم والمعتقدات الإسلامية، وتغيير لغة الخطاب الدينى حتى لا نخلق أجيالا مشوهة وإرهابية تسيء للإسلام والمسلمين فى كل أنحاء العالم.

أعتقد أن هذه الرسالة السيسية كان يجب أن يلقى عليها الضوء إعلاميا وتحليليا خاصة فى وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية، لأنها رسالة من رئيس مصرى مسلم يواجه التطرف والإرهاب مع شعبه من خلال إسترتيجية جديدة وهى المواجهة والصراحة وهذا ما لم يقرأه الإعلام الغربى الذى مازال فى بعض الأحيان يطلق على ثورة الشعب المصرى أنها انقلاب.. فأى انقلاب يتحدثون عنه وهناك ظهير شعبى بالملايين يؤيد الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى تم انتخابه لإنقاذ مصر من الطوفان الإرهابى الذى طال فرنسا الآن.

فاليوم يجتمعون فى فرنسا بعدما حدث زلزال إرهابى وجاء طوفان من المتطرفين، يضربون ويحرقون ويقتلون الأبرياء من الشعب الفرنسي، فى باريس عاصمة الحريات، والنور والعلم والجمال.. ولكن ليتهم انتبهوا للتجربة المصرية الفريدة لهذا الشعب العظيم الذى يفكك قنابل الإرهابيين من على أشرطة السكك الحديدية ومحطات المترو والمساجد والكنائس، فبدلا من التوحد ومواجهة المتطرفين يجعلون مصر تواجه وحدها الإرهاب والطوفان القادم من الغرب أساسا، خاصة مع تمويلهم وتأييدهم للإخوان المسلمين وجماعات داعش والنصرة التى جعلت من بلاد الشام والرافدين مسرحا لقتل الآلاف من الأبرياء من الشعب العراقى والسورى واليمنى ولم يتحركوا أو ينتفضوا ضد ما حدث، وفى سيناء الحبيبة عند مقتل 30 من خيرة رجال القوات المسلحة أين كانوا؟!، كانوا صامتين وداعمين بصمتهم عن اتخاذ موقف ضد هذا الطوفان المصرى الذى يهدف لإسقاط مصر والتجربة المصرية التى زلزت العالم وما زالت..

وكأن من تم قتلهم فى سيناء وسوريا والعراق واليمن وليبيا بشر من الدرجة الثانية أما من قتل فى فرنسا بشر من الدرجة الأولى  ..

فالعالم انتفض مدعما ومؤيدا الدولة الفرنسية وذهب أكثر من 50 زعيما للمشاركة فى مواجهة الإرهاب فى باريس بل إن الرئيس الأمريكى باراك أوباما ذهب للسفارة الفرنسية فى واشنطن ليعلن دعمه وتأييده للشعب الفرنسي.. وهذا هو السبب الحقيقى فى انتشار موجات التطرف والإرهاب والطوفان فى العالم، الكيل بمكيالين، وكأن البشر الذين يسقطون فى كثير من مناطق العالم ليست لهم قيمة ولا أهمية ولا سعر، أو كأنهم ليسوا بشرا، ويتحدثون عن حقوق الإنسان وعن الحريات والديمقراطيات وليتهم يهتمون بحقوق البشر الذين يتساقطون بالمئات يوما بعد يوم فى جميع المناطق الساخنة فى العالم بسببهم.

إن ما يهدد هذه الكيانات الأوروبية والأمريكية هو أن الخطر قادم من داخلهم من خلال المتطرفين الذين ولدوا على أراضيهم واعتنقوا هذه الأفكار الإرهابية وانضموا إلى داعش والنصرة ليوجهوا رسالات قتل ودماء إلى المجتمعات الأوروبية والأمريكية التى ولدوا فيها وعاشوا على أرضها وكانت فرنسا هى المحك الأول فى توجيه ضربات إرهابية متتالية على أيام مختلفة ضربت المجتمع الفرنسى فى الأعماق وجعلت الخوف يسيطر على الجميع وأصبحت فرنسا غير آمنة على الإطلاق رغم استخدام كل أساليب الحماية الأمنية. . فلذلك المطلوب أن يكون هناك مؤتمر عالمى وليس أوروبيل تدعى فيه كل دول العالم لنضع خارطة حقيقية لمواجهة الطوفان والإرهابيين الذين يجدون فى انقسامنا فرصة لتوجيه المزيد من الضربات الإرهابية، وللأسف الشديد المواطن فى جميع دول العالم هو الذى يدفع الثمن.

إن تجربة مصر الفريدة لمواجهة الإرهاب القادم من جميع الاتجاهات بقيادة القوات المسلحة المصرية، نموذج يجب أن تنظر إليه دول العالم بعين الاعتبار.

وأمامنا نموذج فى ليبيا الآن .. ليبيا تحتضر ولا أحد يسأل، فالكل لاعب حقيقى يدعم الإرهابيين سواء من قطر وتركيا التى أصبحت الراعى الرسمى لداعش والنصرة والمتطرفين وأصبحت هى مكان الإيواء لعناصر الإخوان المسلمين الإرهابية.

ولماذا يسكت العالم على تركيا وإمارة قطر ولا يقوم بإرسال بعثات لمتابعة هذه الدول التى تريد أن تقتل العرب وتقسمهم وتخلق الفتنة الكبري، فالنظام السورى لم يسقط، ومازالت داعش والنصرة تسيطران على منابع النفط وعلى البنوك وللأسف الشديد بتمويل وأسلحة قطرية وتركية وأمريكية والكل صامت أمام هذه المأساة الكبري..

المأساة الكبرى عندما يقتل الأبرياء بدون ذنب ولا جرم.. ويتحدثون عن الديمقراطية، وللأسف الشديد أقول إن حقوق الحيوان فى أوروبا والغرب أفضل من حقوق الإنسان فى العالم العربي.. أفيقوا أيها الزعماء فى العالم فما حدث فى فرنسا من طوفان إرهابى وقتل للأبرياء هو بداية لسلسلة كبيرة من الهجمات ستطول أوروبا وأمريكا بأسرها لأن ما بنى على باطل فهو باطل ... فانتبهوا إذا لم تعترفوا أنكم كنتم سببا إستراتيجيا ورئيسيا فى خلق ودعم هذه الكيانات الإرهابية فستضرب مصالحكم فى كل أنحاء العالم لأنكم على استعداد أن تتحالفوا مع الشيطان فى مقابل تقسيم وإسقاط الدول العربية فى مستنقع الإرهاب والتقسيم والفتن الطائفية.. وكشفت السماء مخططكم ونجح الشعب المصرى بفطرته وذكائه وحسه الوطنى فى إسقاط هذا المخطط داعما ومؤيدا للرئيس عبد الفتاح السيسى الذى أصبح يمثل لغزا للأمريكان والإخوان والأتراك لأنه دافع عن استقلال القرار المصرى وأصبح مع الشعب المصرى الذى هو صاحب الطلقة الأولى فى إسقاط المرشد العام والتنظيم الدولى للإخوان وفضحهم كجماعة إرهابية وللأسف الشديد فما زالت أمريكا حتى الآن تريدهم أن يشاركوا فى الحياة السياسية،  فكيف يشارك الإرهابيون الذين يستخدمون الرصاص لتنفيذ مخططهم الذى أنشأه حسن البنا وسيد قطب والذين تعاملوا مع الإنجليز فى يوم من الأيام.

ونحن نحذر أن هناك 3 ملايين إخوانى فى لندن هم قنبلة موقوتة لأنهم استغلوا ثغرات فى القانون الإنجليزى وقاموا بإنشاء مدارس وجمعيات إسلامية ربوا فيها أجيالا على التميز وكراهية الآخر وعدم الاعتراف بالحكومات القائمة لأنهم أورثوا وزرعوا فيهم دولة الخلافة الإسلامية .. هؤلاء الآن الطوفان القادم لضرب إنجلترا من الداخل وليس من الخارج فللأسف الشديد أصبح العدو من داخلهم وليس على حدودهم.

وأخيرا لابد أن يعترفوا أن التجربة المصرية فى مواجهة الإرهاب والإرهابيين والعناصر المتطرفة فريدة من نوعها، ولابد أن يدركوا أن الرئيس السيسى يعبر عن الحالة المصرية والدولة المصرية، وهو رئيس ليس منتخبا فحسب، ولكنه معشوق من الشعب المصرى الذى خرج بالملايين ليقول له نعم فى مواجهة الإرهاب والإخوان وللأسف الشديد مازال الأمريكيون لا يعترفون حتى الآن أن الإخوان عصابة إرهابية ولن يفيقوا إلا على حدث مثل 11 سبتمبر وهو يوم لن ينفع فيه البكاء على اللبن المسكوب.

ففرنسا تواجه الإرهاب وأخشى أن تسقط أوروبا بسبب المتطرفين فى المرحلة القادمة. . ستظل مصر هى رأس الخيمة العربية فى مواجهة التحديات المستقبلية وخاصة العناصر الإرهابية وسنعبر هذه المرحلة ولكن للأسف الشديد بدون دعم أو تأييد دولى لأن لغة المصالح هى الأقوى بين الحكومات وستدفع الشعوب ثمن هذه اللامبالاة.

أُضيفت في: 13 يناير (كانون الثاني) 2015 الموافق 22 ربيع أول 1436
منذ: 3 سنوات, 8 شهور, 10 أيام, 6 ساعات, 7 دقائق, 26 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

300923
CIB
صحفي
جميع الحقوق محفوظة ©2018