الجمعة 21 سبتمبر 2018 م - 9 محرّم 1440 هـ
  • بنك مصر
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

اسامة شرشر يكتب : من الرابح فى معركة إنقاذ مصر السيسى أم الوطن؟

اسامة شرشر يكتب : من الرابح فى معركة إنقاذ مصر السيسى أم الوطن؟
2014-07-08 23:59:07

فى اللحظات الفارقة تختلط الأوراق وتضيع الحقائق وسط الضجيج الذى يمارسه الجميع مدفوعين إليه لتفسير أو تبرير ما يجرى وهو ما جرى فى قضية إنقاذ مصر التى ظلت عشرات السنوات تتناول المسكنات وتتعرض لمضاعفات قاتلة دون أن يجرؤ أحد على اتخاذ القرار الصعب بإجراء الجراحة العاجلة والدقيقة لها ..الرئيس السيسى غامر وفعلها رغم كل ما يلوح له فى الخلفية من مخاطر ..وضع مشرطه على الورم وقرر الاستئصال الذى أوجع المريض الذى هو الشعب الذى احتمل الكثير من عبث السابقين وفسادهم .. لم يسأل أحد نفسه ما الذى سيربحه السيسى من هذه القرارات الموجعة ؟ هل سيدخل جيبه جنيه من الـ51 مليارا التى سيتم توفيرها من الدعم ؟ أما أن الرابح سيكون هو الوطن والأجيال الحالية والتالية  ؟ الأجيال التى تم حرمانها من الخدمات الضرورية اللائقة بهم  كالصحة والتعليم لسنوات طوال ..وبهذه الرؤية أعتبر  لقاء رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي برؤساء تحرير الصحف المصرية  _ الذى كنت أحد حضوره -  نقطة فارقة في استدعاء التحدي وإعلان حالة الحرب على كل المخططات الرامية لاستثمار هذا القرار الصعب لإشعال الحرائق فى كل مكان،

.. كانت مفردات رئيس الجمهورية الصدق والمواجهة وتحديد أولويات الشعب المصرى ، فكان السيسى واضحاً ومباشراً عندما طرح الحقائق بلا تجميل ولا مبالغة واضعا الجماعة الصحفية فى صورة ما يجرى فى الداخل وفى الخارج، موجها الحديث للجميع بأنكم شركاء فى المسئولية ومسئولين عن توضيح الحقائق للرأى العام المصرى وهو هنا يضع الجميع أمام مسئولية فى شراكة ضرورية ليعبر الوطن أزمته ولهذا كشف للإعلاميين أن الإعلام والصحافة لهما دور خطير فى كشف الحقائق ، مطالبا وسائل الإعلام بإعانة مؤسسة الرئاسة للحفاظ على مصر من المخططات الداخلية والخارجية التى تحيط بها.

وقال رئيس الجمهورية بصدق وصراحة إن مخطط سايكس بيكو الجديد يعود بعد مائة عام فى المنطقة من خلال ما يسمى دولة الخلافة الإسلامية «داعش» ، مضيفا: كنت أعلم منذ أكثر من عام  أن هذا المخطط الإرهابى سيتحرك فى العراق والأردن والسعودية لمحاولة تقسيم وتفتيت المنطقة العربية ، ويعد هذا أول حديث للسيسى حول داعش ودولة الخلافة الإسلامية التى تخدم مخططات الخارج فى المنطقة، فالهدف هو هدم الدولة المصرية واستباحتها وإسقاط كل مؤسسات الدولة حتى تسقط كل العواصم العربية تباعا.

«انتبهوا أيها الصحفيون إننى مؤمن بالحرية والأصل فى ديننا هو الحرية» هكذا جاء خطاب السيسى لرؤساء تحرير الصحف مؤكدا أن الله ترك حرية الإيمان لكل إنسان ، كاشفا لو مصر ستبقى وأترك موقعى ...لن أتردد لحظة لأننى جئت إلى هذا الموقع من أجل مصر ومن أجل هذا الشعب العظيم ، لن يحدث على الإطلاق أى مواجهة مع الشعب مهما كانت التحديات ، موضحا أن هناك محاولات لقلب الرأى العام من خلال زلزال الأسعار وارتفاع فواتير البنزين والسولار والكهرباء ، ومنذ عام 1977 عندما قامت الانتفاضة ضد ارتفاع الأسعار ورفع الدعم خاف كل الحكام على مواقعهم ولم يقتربوا من الدعم لا من قريب ولا من بعيد ولم يتخذ قرار صحيح فى مصر منذ أربعين عاما ، متعهدا بأن هذه القرارات فى صالح الفقراء والأغلبية العظمى من الشعب المصرى لأن ماكينة إهدار المال العام والفساد بكل صوره سوف تتوقف وهذه نقطة البداية فى إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح .

وقال لقد أوضحت للرأى العام قبل موافقتى على تحمل المسئولية أن هناك قرارات صعبة سأتخذها لصالح الوطن والمواطن ولن أقبل على الإطلاق محاولات هدم الوطن واستغلال جماعة لهذه القرارات فى محاولة تأليب الرأى العام وهذا لن يحدث ، وأتحداهم لأن الشعب عندما كلفنى وأعطانى ثقته لتحمل المسئولية يعلم تماما أننى وأسرتى لا توجد فواتير لأحد لا من قريب أو من بعيد نسددها له ، ولكن الفاتورة التى أتحملها هى العمل لصالح الشعب المصرى الذى دفع فواتير الفساد والنهب فى كل قطاعات الدولة على مدر أكثر من 40 عاما فمسئوليتكم الآن أيها الإعلاميون أصبحت مضاعفة، والله سأقول لله إن الاعلاميين لم يقفوا مع البلد فى أزمتها ومحنتها  لأن دورهم هو التوضيح وكشف الحقائق وليس إشعال الرأى العام  وهذا يعتبر كارثة ومصيبة لأنكم شركاء معى فى تحمل المسئولية .

واللافت للنظر فى هذا اللقاء الخطير أن الرئيس السيسى أعطى رسائل قوية للصحفيين بأن يتحركوا وينشروا ويدعموا مصر فى محنتها ويقوموا بالتبرع لصالح صندوق «تحيا مصر» حتى يكونوا نموذجا للرأى العام يحتذى به ويكونوا دافعا لكل فئات الشعب بأن يتبرعوا لصالح الوطن ..رجال الأعمال قبل أفراد الشعب يجب أن يكون لهم دور واضح فى دعم هذا الصندوق الذى نأمل أن يصل إلى 100 مليار جنيه على الأقل فى المرحلة القادمة ، مطالبا الإعلاميين بأن يتواصلوا مع أبناء الشعب المصرى فى الداخل والخارج، ولو ساهم أكثر من 9 ملايين مواطن فى الخارج ستكون حصيلة الصندوق لصالح الأجيال القادمة.

وكشف الرئيس عبد الفتاح السيسى حالات التقصير والإهمال بل الفساد فى بعض الوزارات والهيئات التى تكبد المواطن المصرى مئات المليارات من ضرائبه التى يدفعها لصالح الدولة وللأسف الشديد بعضها لا يتم وضعه فى المكان الصحيح .

واستعرض السيسى خطط الدولة فى مواجهة التحديات الداخلية وأنه سيعمل ليل نهار فى محاولة إعادة الأمور إلى أوضاعها الحقيقية فى غضون عامين وسيشعر المواطن المصرى بالأمان الحقيقى وبالانتعاشة الاقتصادية التى هى هدفه الحقيقى للخروج بالبلاد من الأزمات الراهنة ، مطالبا بضرورة الاصطفاف الشعبى لكل مكونات المجتمع للعمل على زيادة الإنتاج وهذا لن يأتى إلا بالمشاركة من الجميع .

وكشف السيسى أن مجلس الشعب القادم هو أخطر مجلس فى تاريخ مصر مطالبا الإعلام بأن يوضح ويكشف للمواطن كل شيء بلا مبالغة أو تقصير حتى يختار النواب الذين يكملون مسيرة 30 يونيو لأن هذا الاستحقاق هو أخطر الاستحقاقات التى ستفرز حكومة قوية تشرع وتراقب ويعود هذا بالمصلحة على المواطنين ، موضحا أن انتخابات مجلس الشعب الجديدة ستكون خلال الأربعة شهور القادمة ، فأعينونى بقوة أيها الإعلاميون حتى نعبر بالوطن إلى بر الأمان الحقيقى ، متسائلا : أين المجلس الوطنى للإعلام ؟! خاصة بعد إلغاء وزارة الإعلام بناء على مطالب الإعلاميين ، قائلا: هل يعقل أن يتم تشكيل المجلس فى خلال 6 أشهر ...لماذا لا يكون خلال شهر أو شهرين على الأكثر حتى يقوم الإعلاميون بضبط الأمور وفق ميثاق الشرف الإعلامى ، مطالبا الجميع بضرورة العمل على استعادة الشارع مرة أخرى من براثن قلة أو جماعة تحاول أن تثير الخوف والفزع والشائعات والاتهامات حتى لا يتوحد الشعب المصرى مع رئيسه فى استعادة مكانة مصر داخليا وعربيا وإقليميا ودوليا، لأن هناك أطرافا من التنظيم الدولى أعضاء فى أجهزة الاستخبارات الغربية ونحن لهم بالمرصاد ولن يقدروا أن يتغلغلوا فى الجبهة الداخلية أو الخارجية التى نعمل على ضربها بكل الطرق، فنحن مستهدفون رغم صعوبة الأوضاع الاقتصادية، قائلا: إننا نقوم بدفع 500 مليون جنيه يوميا للأجور و500 مليون جنيه أخرى للدعم و600 مليون يوميا لخدمة الدين ، ولكن لا نقارن أنفسنا بما حدث من إسقاط قنابل فى اليابان وألمانيا لأن الهدف كان إسقاط المبانى ، لكن ما يجرى فى مصر مختلف تماما عما كان يجرى فى هذه البلاد فالهدف هو إسقاط الإنسان المصرى والدولة المصرية وهذا لن يتحقق على الإطلاق فلذلك سيظل الصدام والصراع مستمرا ، والحمد لله أن الدولة المصرية استعادت أذرعها ومؤسساتها فى لحظة كان الهدف هو نشر الفوضى وتقسيم الوطن .

وأخيرا أقول لكم أنتم شركاء معى فى المسئولية ولن أترككم ولن تتركونى وسنلتقى كل شهر على الأقل لكشف الحقائق وتوضيح الأمور للرأى العام المصرى والدولى لأننى مؤمن برسالة الإعلام والإعلاميين .

أُضيفت في: 8 يوليو (تموز) 2014 الموافق 10 رمضان 1435
منذ: 4 سنوات, 2 شهور, 12 أيام, 29 دقائق, 50 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

224178
CIB
صحفي
جميع الحقوق محفوظة ©2018