الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م - 14 محرّم 1440 هـ
  • بنك مصر
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

هل يحقق الدستور الجديد العدالة الاجتماعية ؟!

هل يحقق الدستور الجديد العدالة الاجتماعية ؟!
2014-01-21 15:13:51

اعلنت اللجنة العليا المصرية للانتخابات السبت الماضى أ ن 98.1% من الناخبين قالوا نعم فى الاستفتاء على الدستور المصرى الجديد الذى بلغت نسبة المشاركة فيه 38.6%.

وقال رئيس اللجنة القاضى نبيل صليب : إنه «لولا تزامن يومى الاستفتاء مع امتحانات شباب الجامعة» لزادت نسبة المشاركة فى الاستفتاء.

وأضاف صليب إن 19 مليونا و985 ألفا و698 ناخبا وافقوا على الدستور الجديد من بين 53 مليونا و423 ألفا و485 ناخبا لهم حق الاقتراع.

والسؤال المطروح ضمن اسئلة عديد مهمة  ومع هذا الاقبال الكبير على الاستفتاء هل يحقق الدستور الجديد العدالة الاجتماعية التى كانت من أهم مطالب ثورة 25 يناير وما تلاها من موجات ثورية؟

نجيب على هذا السؤال فى السطور التالية :-

 

فى البداية أكد الدكتور عبد الرحمن  العليان عميد المعهد العالى للإقتصاد ، أن الدستور الجديد من المتوقع أن يحقق العدالة الإجتماعية ولكن بشرط أن تكون القوانيين الاقتصادية الحالية و التى سيتم اصدارها بعد ذلك وفقاً للدستور الجديد، فإذا لم يتم تطبيقها وفق الدستو رالجديد فلن تتحقق العدالة الإجتماعية.

وأضاف العليان أن الدستور الجديد تضمن مواد وتشريعات اقتصادية تلعب دوراً إيجابياً فى الدفع بعجلة النمو الإقتصادى ولعل أهم هذه التشريعات المواد المتعلقة بالإنفاق والإستثمار ، التى من شأنها أن تساهم فى تدفق العديد من الإستثمارات، فإذا لم يتم تنفيذ هذه المواد بجدية فلن يجنى الدستور الجديد أى ثمار إيجابية على المجال الأقتصادية وبالتالى سيحدث نوعاً من التفرقة التى تؤدى فى النهاية لوجود خلل فى تحقيق العدالة الإجتماعية .

وأشار العليان إلى أن إقرار الدستور يلعب دوراً إييجابياً فى تحقيق مكاسب كبيرة بالبورصة المصرية ، إذ أن سوق المال دائماً تربطه علاقة وثيقة بحس المستثمر نحو وجود مناخ ملائم لأستثمار أمواله وهذا الأمر يتوافر دائماً فى السوق المصرى الذى بات الأنسب بعد إقرار الدستور الذى يعد بادية الطريق للإستقرار وتحقيق مطالب الثورات المصرية التى إندلعت مؤخراً لدعم الإقتصاد وتوفير حياة كريمة وتحقيق عدالة إجتماعية بين جميع فئات الشعب.

فرص عمل

بينما ترى الدكتورة سعاد كامل ، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن الدستور الجديد سيلعب دوراً قوياً وايجابياً فى تحقيق العدالة الإجتماعية، خاصة وأن البلاد تحكمها حكومة قادرة على تسيير أعمالها وتحقيق العدالة الأجتماعية وفق نصوص وتشريعات الدستور الجديد.

وأضافت كامل أن مواد الدستور الجديد تنص على تنفيذ الكثير من المشاريع التنموية والإستثمارية الجديدة خلال الفترة المقبلة، الأمر الذى من شأنه يوفر الكثير من فرص العمل ، وهذه تعد البداية لتحقيق العدالة الإجتماعية، إذ أن توفير فرصة عمل لمواطن يعنى تطبيق الحد الأدنى للأجور عليه وهذا الأمر فى حد ذاته تحقيق للعدالة الإجتماعية.

وأوضحت كامل أن الدستور الجديد يعد لحظة تحول كبيرة فى حياة الشعب المصري، إذ أنه بإرادة الشعب المصرى ستتحقق العدالة الإجتماعية ايضاً، لافتة إلة أن إقرار الدستور بنسبة 98% يعنى موافقة الشعب على سياسات حكومة الدكتور حازم الببلاوى التى تبذل قصارى جهدها لتحقيق العدالة والإرتقاء بالأحوال المعيشية للمواطنين وحل أزمات المصانع المتعثرة والعاملين بها، فكل هذا الأمر يصب فى النهاية لتحقيق العدالة الإجتماعية.

وأشارت كامل إلى أنه من المتوقع أن يلعب إقرار الدستور دوراً إيجابياً على قطاعى الإستثمارات والسياحة على وجه الخصوص ، غذ أن المستثمر كل ما يهمه هو بيئة تنمو فيها إستثماراته حتى تدر مشروعاته بعائداً مالياً وإقتصادية، هذا بجانب أن إقرار الدستور سيلعب دوراً فى تحقيق الإستقرار بالشارع المصرى ومن ثم سيعود النشاط مجدداً لقطاع السياحة الذى من المتوقع أن يدر عملات أجنبية تساهم فى تقليل عجز الموازنة العامة الدولة سواء من الإحتياطى الأجنبى أو ميزان المدفوعات.

حقوق المواطنيين

وبحسب الدكتور عادل عامر مدير مركز المصريين للدراسات  فأن المقومات الاقتصادية التى يحملها الدستور الجديد تضمن حقوق المواطنين فى إقرار العدالة الاجتماعية والمساواة ومنع التمييز بين كافة أبناء الوطن إن «الدستور الجديد يحقق أهداف ثورة يناير فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية».ومن أكثر الدساتير التى تحرص على تحقيق العدالة الاجتماعية منذ عهد محمد على باشا لان هذا الدستور جعل أموال التأمينات ملكية خاصة ولا يتم توريدها إلى خزانة الدولة كما كان يحدث من قبل فى عهد الأنظمة السابقة. إن الدستور سوف يجعل المواطن هو مسئولية الدولة وهذا يتطلب أن تمتلك الحكومة ترسانة قانونية لاستخدامها فى تنمية المجتمع بمشاركة الجمعيات الأهلية والتى ستتحمل دورا كبيرا فى عمليات التنمية المجتمعية والمشاركة فى عدد من المشروعات أهمها مشروع تطوير العشوائيات بالإضافة إلى مشروع «المواطن مسئولية الدولة».

 تدهور اقتصادى

ويضيف الدكتور عادل عامر بأن «الدستور اهتم بوضع الفلاح الذى لم يكن له دور فى الحياة السياسية من قبل لان الدستور يرسخ قواعد العدالة الاجتماعية التى طالبنا بتحقيقها خلال ثورتى 25 يناير و 30 يونيو. «. وبعد مرور ثلاث سنوات على ثورة 25 يناير، ربما من المفيد النظر فى حقيقة مطالب هذه الثورة. فقد خرج الناس فى الشوارع مطالبين بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية مما يدل على تدهور الوضع الاقتصادى قبيل هذه الثورة خاصة للفئات الأكثر فقرا فى المجتمع والتى كانت تشعر بالظلم الاجتماعي. ولذلك علت الأصوات المطالبة بالعدالة الاجتماعية حتى أصبح لا يخلو برنامج لحزب أو مرشح من قضايا مثل رفع الحد الأدنى وفرض حد أقصى للأجور وكذلك فرض ضرائب تصاعدية وغيرها من الأمور الأخرى ويضيف بأن مقارنة مصر ببعض دول أمريكا اللاتينية صاحبة التجارب الرائدة فى العدالة الاجتماعية يوضح أن المشكلة فى مصر ليست فى العدالة الاجتماعية وتوزيع الدخل، لكنها تكمن فى انخفاض مستوى الدخل. ولذلك من الضرورى على التيارات السياسية ومتخذى القرار تبنى سياسات اقتصادية تعمل على تحفيز النمو ورفع مستوى الدخل قبل الدفع بقوانين العدالة الاجتماعية والتى قد يكون لها أثرا سلبيا على المدى القصير على من كانت هذه الإجراءات تهدف لتحسين وضعهم فى الأساس.

تنمبة اقتصادية

ولتحقيق العدالة الاجتماعية  حدد الدستور الجديد،  آليات جديدة لتحقيق تنمية وتقدم اقتصادي، بما يحقق العدالة الاجتماعية، فنحن نتحدث عن اقتصاد يعتمد على آليات السوق المنضبطة، واهم بنود هذه المادة هو التنمية المستدامة مما يعنى الكثير ونظام اقتصادى يعتمد على الشفافية والحوكمة، ودعم محاور التنافسية وتشجيع الاستثمار ونمو متوازن جغرافيا وقطاعيا وبيئياً، والحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص والتوزيع العادل لموارد التنمية . إن هذا الدستور حول شعارات كثيرة إلى نصوص تلزم الدولة بتحقيقها كالعدالة الاجتماعية والمواطنة وعدم التمييز بين أى مصرى ومصرية على أساس الدين أو العرق أو اللون. أن «هذا الدستور راعى محدودى الدخل وحقوق الفئات المهشمة جغرافيا كأهالى النوبة والصعيد وسيناء ومرسى مطروح والواحات لانة لا توجد مادة فى هذا الدستور إلا وتم التوقف أمامها خلال المناقشات. . أن مواد الاقتصاد بالدستور الجديد لم تبتعد عن أفكار العدالة الاجتماعية ، كما نصت على احترام التنافسية داخل المجتمع وحقوق الملكية الخاصة، كما يضمن الدستور تحقيق المناخ الاستثمارى الناجح لازدهار الاقتصاد وارتاع مؤشراته بالدولة .

 التزام

وأنه وفقا للدستور الجديد ستكون الحكومة القادمة ملتزمة بتحقيق الاستثمار والعدالة الاجتماعية والآمان الاقتصادى ، أن المجتمع المصرى مجتمع فتى حيث يبلغ الأطفال أقل من 18 سنة حوالى 40% وأن هذه التركيبة قد تكون نقمة ضاغطة وقد تكون نعمة إلى ما تحولت إلى استثمار ورأس مال بشري، خاصة مع الأطفال لأن ذلك هو الضمان الحقيقى للمستقبل. لان إصلاح الوضع الراهن وتحقيق التنمية فى مصر لابد وان يتحقق من خلال توفير العدالة الاجتماعية التى ترتكز على أربعة محاور أساسية هي: الاعتماد على النهج الحقوقى فى التنمية، ووضع سياسات حماية اجتماعية فعالة توفر ميزانيات للأطفال وتحترم مشاركتهم، والأخذ بنهج القدرات الذى يمكن الفرد من ممارسة حريته وقدرته على اتخاذ القرارات التى تخصه، وأخيرا نهج المواطنة فى تنشئة الأطفال القائم على سيادة القانون والحرية والمساواة والمشاركة واحترام الآخر والتسامح بصرف النظر عن الدين أو الفكر أو العقيدة أو النوع أو العرق ويعمق من الانتماء، فذلك هو السبيل الوحيد لتنشئة أطفالنا  نحو المستقبل ولتجعل لهم موضع قدم فى الحضارة العالمية الجديدة التى تبنى من حولنا فى تسارع مذهل.

تحقيق العدالة

وبهذا تتحقق العدالة الاجتماعية بسيطرة الشعب بالتخطيط الإقتصادى عن طريق دولته الديمقراطية على وسائل الإنتاج لتحقيق الرخاء ويتحقق هذا عن طريق :   تبنى مشروعات وطنية ودعم وخلق قطاع عام قوى وقادر يقود التقدم فى جميع المجالات ويتحمل المسئولية الرئيسية فى خطة التنمية ومشاركة القطاع الخاص فى التنمية فى إطار الخطة الشاملة من غير استغلال .

ضرورة أن يصبح العمل أساساً للقيمة الاجتماعية للفرد وأن يصبح المصدر الأساسى للدخل وبذلك لاتتحدد مكانة الفرد الاجتماعية بناء على الامتيازات الطبقية الموروثة بل بناء على دورة فى المجتمع .

مع إقرار مبدأ تكافؤ الفرص وخاصة فى نطاق الخدمات الأساسية اللازمة لحياة الإنسان وتنمية قدراته مثل حق كل فرد فى التعليم فالعلم هو السلاح الحقيقى للإرادة الثورية وأيضا حقه فى الرعاية الصحية والتأمينات الاجتماعية والعمل .

والاعتراف بحق العمال والمهنيين فى إنشاء النقابات العمالية والمهنية وكافة الهيئات والتشكيلات التى تمثلهم وتدافع عن حقوقهم ومصالحهم بما فى ذلك حق العمل وحق الإضراب.

واحترام قيم النقد والنقد الذاتى وحق الإبداع العلمى والأدبى والفنى والمهنى مع إعادة هيكلة نظم التعليم والتدريب والصحة والإسكان لتفعيل وتعظيم قدرتها على خدمة مصالح ومستقبل أفراد الشعب واعتبار ذلك مهمة أساسية بالغة الضرورة والأهمية فهى ليست قضية مستقبلية فقط وإنما هى حقوق حياتية أساسية للمواطنين فى وطنهم .

وإتخاذ الإجراءات الصارمة لحماية موارد الدولة عبر إلغاء الإتفاقيات الغير قانونية التى أهدرت الثروة المصرية ولاسيما التى صدرت بشأنها أحكام مثل إتفاقية الغاز مع الصهاينة بينما تعانى مصر من أزمة أنابيب الغاز .

والتمسك الصريح والمعلن بثوابت المشروع النهضوى العربى للمستقبل ودعم ومساندة القوى والمنظمات الجماهيرية القومية العاملة فى الوطن العربى من أجل تمكينها من التمركز فى المواقع التى  تستطيع منها دعم العمل القومى ، فهذه الجماهير هى المالكة الأصيلة لكل ما تحتويه أراضيها من ثروات تعدينية وزراعية.

مساهمة

بينما يتوقع الدكتور فرج عبد الفتاح، الخبير الأقتصادى واستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن   إقرار الدستور، سيساهم فى عودة  الإستثمارت الأجنبية والعربية والتى خرجت من مصر جراء حالة التفجيرات الأرهابية والأنفلات الأمنى والذى كانت جماعة الأخوان المسلمين وراءه.

واضاف عبد الفتاح  أن إقرار الدستور يعنى بداية تحقيق الأستقرار السياسي، الذى سرعان ما يتبعه إستقرار إقتصادي،  مؤكداً أن الإستقرار السياسى سيؤدى لتنشيط قطاع السياحة الذى شهد حالة كبيرة من الركود خلال الفترة الماضية، إذ أن تنشيط السياحة سيزيد من توافر العملات الأجنبية ومن ثم يؤدى ذلك لأرتفاع حجم الإحتياطى من النقد الأجنبى بالبنك المركزى والذى شهد تراجعاً كبيراً خلال الأربعة أشهر الماضية ليبلغ فى نهاية نوفمبر الماضى 17.7 مليار دولار، مقابل 18.5 مليار دولار خلال أكتوبر، و18.9 مليار دولار فى أغسطس الماضي، هذا بجانب أن الإستقرار يلعب دوراً إيجابياً فى تقييم الوكالات العالمية للتصنيف الإئتمانى فى تصنيفها لمصر خلال الفترة المقبلة.

وأوضح عبد الفتاح أن سوق المال لن تكون بعيده عن حالة التفاؤل، إذ ستصبح المكاسب هى المسيطرة على البورصة خلال الفترة المقبلة، خاصة وأن سوق المال شهدت عودة كبيرة للمستثمرين من جديد وهذا ما تضح فى زيادة القدرة الشرائية للأسهم الامر الذى أدى لأرتفاع أسعار الأسهم جراء الإقبال عليها.

بينما يرى الدكتور حمدى عبد العظيم ، الخبير الاقتصادى والرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، أن الدستور الجديد تضمن عدد من المواد التى تضمن حقوق الأقتصاديين وساهمت فى رفع معنويات الكثير من أصحاب الشركات ورجال الأعمال، مما جعل لديهم الحافز على زيادة الأنتاج ودفع عجلة النمو الأقتصادى للأمام، وطرح بل وتنفيذ الكثير من المشاريع الجديدة خلال الفترة المقبلة بما سينعكس على الوضع الاقتصادى فى مصر بصورة عامة .

وأضاف عبد العظيم أن إقرار الدستور يعد بداية الطريق لتنفيذ خارطة الطريق، موضحاً أنه سيساهم فى تحقيق إستقرار نسبى للإقتصاد ، إذ أن الإستقرار الكامل سيتحقق عقب إجراء الإنتخابات البرلمانية والرئاسية، لافتاً إلى أن إقرار الدستور يعد بمثابة رسالة ثقة وطمأنينة للمستثمرين سواء العرب أوالأجانب، إذ أن هذا الأمر سيساهم فى تدفق الأستثمارات خلال الفترة المقبلة.

واوضح عبد العظيم أن اقرار الدستور سيلعب دوراً إيجابياً ايضاً بالنسبة لقطاع البنوك، إذ أنه بداية الأستقرار، الأمر الذى سيؤدى لزيادة حجم الودائع بالبنوك، وذلك بعدما قلت جراء حالة القلق التى كانت سائدة لدى المودعين خوفاً على أموالهم وأدى لقيامهم بسحب الكثير منها كنوع من الحذر من إندلاع أى أعمال عنف جديدة.

أُضيفت في: 21 يناير (كانون الثاني) 2014 الموافق 19 ربيع أول 1435
منذ: 4 سنوات, 8 شهور, 3 أيام, 15 ساعات, 32 دقائق, 27 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

179814
CIB
صحفي
جميع الحقوق محفوظة ©2018