أيام تفصلنا عن نهاية امتحانات الثانوية العامة ، لتعلن نهاية موسم ساخن ملئ بالأحداث و الأزمات ، ستنتهى الامتحانات و يفرح من يفرح من الطلاب و من المؤكد أن هناك من سيحزن ، و أعتقد أن أعداد من سيحزنوا ستكون ليست بالقليلة .
على أى حال ستكون أيام الأجازة الصيفية كفيلة بأن تجعلهم ينسون كل أحزانهم ، لتدخلهم فى مرحلة من الراحة والابتعاد عن ضغوط المذاكرة والامتحانات ، و تدخل على نفوس أولياء الأمور حالة من الهدوء و راحة البال ، كما أنه سيكون لها تأثيرها الواضح على ميزانية المنزل ، التى ستعود الى حالة منالانتعاش ، بعد الركود الذى كانت تعانى منه نتيجة الدروس الخصوصية والملازم و الكتب الخارجية .
لكن سرعان ما تنتهى تلك الراحة ، وينفض ذلك الهدوء ، عندما يظهر وزير التربية والتعليم ليعتمد نتيجة الثانوية العامة ، فتدخل البيوت المصرية فى حالة من الترقب الشديد ، و تمتلئ كافيهات الانترنت و تعج الشبكة العنكبوتية بألالاف من المستخدمين مترقبين ظهور الدرجات ، ومتلهفين لمعرفة النسبة المئوية التى يشكلها المجموع .
إن فترة ظهور النتيجة و ما بعدها هى أصعب بكثير من فترة الامتحانات ، سينسى الجميع صعوبة الامتحانات أو سهولتها ، وسينصب جم غضبهم على الوزير ، و سيخرج الوزير من الحين للآخر مبشراً بأن امتحانات العام القادم ستكون أسهل ، وسيعوض طلاب المرحلة الاولى ما فقدوه من درجات عندما يدخلوا المرحلة الثانية ، وأنا فى الواقع لا أعرف كيف سيحدث ذلك ؟! ، أما طلاب المرحلة الثانية : فليتولاهم الله برحمته ، ومن بعده مكتب التنسيق !
ستجد كاريزما غريبة من الفرح والحزن داخل البيوت المصرية ، ففى هذا المنزل من يغنى و يرقص فرحاً بمجموعه الذى قارب ال 100% ، وفى المنزل الملتصق به ستجد من يبكى غماً وحزناً و كمداً على مستقبله الذى ضاع مبكراً ، ربما يعتقد البعض أن ابتعاده عن كليات القمة يعنى فشله وضياع مستقبله ، ربما يكون ذلك خاطئاً ، لكن فى مصر و بالتحديد تبعاً لمتطلبات سوق العمل المصرى ، فإن الاعتقاد الخطئ بالفشل يصبح صحيحاً ، بل ومؤكداً !
أتمنى من أى شخص لم يحالفه الحظ بالحصول على مجموع مرتفع ، أو عدم التحاقه باحدى كليات القمة ، ألا ينهار أو يقدم على عمل غير مسئول كالانتحار أو ما شبه ذلك ، فمقومات الحياة لم تكن الثانوية العامة يوماً مقوماً أساسياً منها ، كما أن هناك الكثير من الشخصيات الناجحة جداً ، دون أن تحصل على القدر القليل من التعليم ، نجاحهم فى أعمالهم لن تضاهيه ألف سنة من الدراسة فى مناهج الثانوية العامة ، و لا تنسى أن امتحانات الثانوية العامة أحيانا ما يصبها حالة من الصعوبة والعقم ، فتتحول الى ثانوية عاميه