أحمدعبدالعليم يكتب: عن الفزّاعة والأحلام القريشية أتحدث !
الكاتب : النهار
الثلاثاء 22 مارس 2011 الساعة 02:21 مساءً
الفزاعة اسم يوحي بقدر من الرعب والقلق، وصفة لصيقة بجماعة الإخوان المسلمين اعتاد النظام على تصدير مثل هذه الصفة داخليا وخارجيا ليظل قابعا على أرواحنا يمارس ديكتاوريته واستبداديته المعهودة، ومحاولة قذف الرعب في قلب المجتمع الغربي بأنه إما الاستبدادية المطلقة أو الإسلاميين الإرهابيين !
يواجه المجتمع المصري الآن بعض العقبات في طريق بناء دولته ذات الطموحات المشروعة للجميع، مجتمع يستوعب كل الأفراد بغض النظر عن توجهاتهم واتجاهاتهم وقناعاتهم، مجتمع يحترم الآخر مهما زاد حد الاختلاف، اختلاف دون خلاف، وصراع دون صدام، وحراك دون تحريك.
يجب أن نرفع جميعا القبعة لكل من تواجد بالشارع قبل ووقت الاستفتاء ليؤثر، حتى لو كانت في تأثيره جزء من اللامشروعية، ولكن يُحسب لهم أنهم تواجدوا، وعلينا قبل أن نلومهم لأنهم أثروا في أغلبية بسيطة صامتة أدت لغلبة كفة الاستفتاء، أن نلوم أنفسنا أولا، وعلينا قبل أن نتهمهم بالاستغلالية أن نحاول دراسة فن الاستغلالية بشرف !
المجتمع المصري يمر الآن بحالة تكاد تشبه الفوضى، هو أمر طبيعي للغاية بل أمر ضروري ليتحول المجتمع المصري من مجتمع يحكمه الفرد الديكتاتور إلى مجتمع ديمقراطي يصل إلى طموحاته المشروعة، هذه الفترة الانتقالية تحتاج للفعل أكثر من القول، وللقول أكثر من مجرد الاستماع، نحتاج دور مجتمعي يتعامل مع الوضع الراهن بمرونة وحكمة وسرعة.
كان من ضمن أسباب رفضي تمرير التعديلات الدستورية هو عدم أهلية المتجمع لكم هائل من الاختبارات الديمقراطية في وقت ضيق للغاية، دون أن يتناقض ذلك مع أهلية المجتمع لديمقراطية ربما أعظم من الديمقراطيات الغربية مجتمعة، نمر بوقت عصيب للغاية، وكان الأولى من انشغال المجتمع برفض وقبول تعديلات عليها كثير من التحفظات أن ينشغل أكثر بترتيب حياة حزبية قوية، وخلق إعلام له دور أقوى فى محاولة خلق وزيادة الوعي لدى الأغلبية البسيطة، دور هام وضرورى للإعلام الحكومي حتى يغفر بعض من ذنوبه وخطاياه، بدلا من أن نفتح الباب على مصراعيه لخلق أبطال من ورق، ومجرمين بلباس شرفاء هم ملوثون بدماء أبرياء .....
وبما أن التعديلات قد تم تمريرها، فعلينا جميعا أن نحترم رأي الأغلبية، نحترم كل من اختار نعم بقناعاته وليس بقناعات الغير التى تُكفِّر كل من قال لا، ويتهمهم بأنهم ديمقراطيين وعلمانيين وربما يساريين واشتراكيين وقريشين، وبدا الحديث عن نوع جديد من الغزوات، غزوة الصناديق، وربنا نسمع قريبا عن محاولة نشر الإسلام بين مسلمي مصر ...
علينا جميعا أن ننتقل من "جهاد الكيبورد" إلى "جهاد الشارع"، أن ننتشر فى العالم الحقيقي الذي صنعنا منه تاريخ أبهر العالم أجمع بدلا من أن نتواجد في العالم الافتراضي الذي ربما ساهم بشكل كبير فى صناعة هذا التاريخ، أو لنقل أن كليهما متكاملين، نحتاج لدور موازي لنشاطنا الفيسبوكاوى في الشارع، كل مساحة جغرافية في مصر الآن هي ميدان التحرير، وكل فرد يعتقد أن يمتلك الحق الإلهى فى تكفير الغير، والطعن فى طموحاتهم المشروعة هو ديكتاتور جديد يحتاج لأن نزيحه عن كرسيه بمجرد ملء فراغ !
نملأ الفراغ كل منّا بأدواته وبما يملك حتى وإن كان القليل، نخلق دور لكل من ليس له دور، نبني مصر التي نتمناها ويظل شهداء ثورة 25 يناير في أذهاننا، ثورتنا لم تنته بسقوط النظام ولكنها بدأت، بدأت ثورة جديدة على سلوكياتنا وعاداتنا ومفاهيمنا المغلوطة، ثورة لتصحيح المسار، أو لبدء المسار، ثورة للداخل كي تنتقل للخارج بسلاسة، كى نوصل رسالة لكل من قد يضر المجتمع بأننا موجودون، وأن مصر ليست لعبة في أيادي بعينها لها مصالح شخصية، ولا لفئة بعينها تعتقد أنها الأصح لمجرد أنها ترفع شعار الدين، محاولات أسلمة او أسلفة الثورة هو سرقة تساوي الشروع في قتل أمة بالكامل .. أمة قد تمرض لكنها لا ولم ولن تموت .....