النهار - يومية إلكترونية مصرية

أحــمــد عــبـــدالـعلـيم يكتب : معجزة الثورة !

الكاتب : النهار الأحد 02 أكتوبر 2011 الساعة 04:46 مساءً

حدوث الثورات في أي مجتمع يعتبر معجزة، ويمكن تفسيره من هذا المدخل باعتبار أن المعجزة كلمة مانعة جامعة لتفسير كلمة ثورة، لا تكمن المعجزة في تحقيقنا للتغيير ولكن في سعينا إليه، وكسر أصنام الخوف وهدمها ووضع فأس على رؤوس أنصاف آلهة، استعبَدوا وطناً بالكامل ، وظنّوا أنهم سيورثوننا لأبنائهم في قطعان خاضعة خانعة.
 
قبل أن تبدأ الثورة، كان لها إرهاصات متجسدة في أوطان تأن وتتوجع داخل الوطن المفتَقد، وكانت كل الدلالات تقول أن ثورة مصر القادمة هي ثورة جياع، ولكن قامت ثورة أبهرت العالم أجمع، كانت ثورة أخلاقية بالأساس، تدافع عن الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، وأعادت لمصر بعض من قيمتها التي فقدتها منذ مطلع سبعينات القرن الماضي، في عصر الانفتاح الأهوج وخريف الاستبداد الأعوج !
 
الثورة لا تفشل إلا عندما نظن أننا فقدنا المعجزة، فقدنا أنفسنا، فقدنا القدرة على التغيير، ويظل الخوف يسجن الحرية، ويُترَك الفقر يقتل الحلم، ويُولد اليأس على أطلال الأمل، ونتغاضى عن ثورتنا بل نتغاضى عن حقنا في الحياة !
 
الشروع في سرقة الثورة، لا يأتي من قوة المنقلبون عليها ولكن من ضعف من قاموا بالثورة، وفشلهم في نشر أفكارهم البناءة، وانشغالهم بأخذ حقهم في غنائم الثورة التي لم تنته بَعد.
 
 
تاهت الثورة بين ألقاب البعض، حيث هذا ناشط سياسي وذاك شاب من شباب الثورة، وتاهت بين ضبابية المجلس العسكري، وغياب مقصود للشرطة، وخطاب متهرئ للنخبة !
 
 
لم تصل الثورة إلى أقاصي الصعيد حيث الوطن المظلوم هناك، ولم تصل الثورة إلى عشوائيات أحاطت بالعاصمة حتى باتت حزام على وشك إن ينسفها في أي وقت، لم تصل الثورة إلا إلى أسماء بعض المحلات والمطاعم والكافيهات !
 
معجزة الثورة تكمن في يقيننا الثابت أنها باقية، وأنها منحة ربّانية، وأنها كالفعل المضارع تفيد التجدد والاستمرار واستحضار صورة الوطن المفقود والمفتقد، وتكمن في معرفتنا أن من يتحدث عن انتهاء الثورة هو يتحدث عن نهايتها بل نهايتنا جميعا.
 
معجزة الثورة تكمن في أنها مِلك للجميع، وليست حكرا لأحد أن يتحدث عنها، أو يركب موجتها كي يصل إلى شاطئ مصالحه الضيقة !
 
معجزة الثورة ليست حكرا لدين، ولا جنس، ولا شخص
 
معجزة الثورة أنها حياة .. هل لا تستحق مصر مننا تضحية بحجم المعجزة، ومعجزة بحجم الثورة، وثورة بمعنى الحياة ؟
 
 
مصر التي هدمت رؤوس أنصاف آلهة، لن تقبل بنصف معجزة، ولا تقبل بنصف حياة، إما ثورة كاملة تعادل حياة وإما الموت في سبيل ثورتنا، موت بطعم الحياة.


تابعونا على تويتر ،الفيس بوك ، جوجل بلس

     

 

عدد التعليقات 1
     
1
كلمات تحتاج لمعجزة كي تسكننا جميعا
كتب :eng:Amal Elkassas
بتاريخ: الثلاثاء 11 أكتوبر 2011 الساعة 05:20 مساءً
هايل جدا المقال و هدفه من تحفيز الشعب على التواصل و عدم اليأس كي تكتمل المعجزة و لكن هل ستحقق معجزة سكن هذه الكلمات بكل مصري مسلم مسيحي بهائي شيوعي ,,نريد وطن واحد قلب واحد هدف واحد ,,لماذا تلك الخرافة المسماةة بالفتنة الطائفية و متى بدأت ,,ولكنها بدأت بالفعل و باتت كلكابوس المفزع ,لها ايادي محرقة من الخارج و من الداخل ,,,بالفعل نريد معجزة كي تتوحد بنية هذا الوطن المحتضر .شكرا لك يا أستاذ احمد لمقالك الرائع
     
الاسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
أدخل الرقم التالي

الحلول المتكاملة لبرمجة الويب