العدد: 16 مايو 2012 أضغط للرجوع للعدد

30% منهم يتعرضون لاعتداءات جنسية.. ويلجأون للانتقام من المجتمع

جرائم أطفال الأحداث .. سرطان جديد يهز الشارع المصري.. واتهامات بتحول المؤسسات العقابية إلي «مفرخة» مجرمين

الكاتب : النهار الخميس 29 يوليو 2010 الساعة 12:59 مساءً

 

اعداد: هالة عبداللطيف
 
 
أصبحت ظاهرة انحراف الأحداث من الظواهر التي تدق ناقوس الخطر في الآونة الأخيرة ورغم ما أقرته المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الطفل وغيرها من الاتفاقيات من قواعد لحماية الاحداث مسلوبي الحرية
 
خشية تعرضهم لمزيد من الانتهاكات حيث أكدت هذه المواثيق ضرورة تخصيص مقار احتجاز مستقلة لهم بعيدا عن مقار احتجاز البالغين وبالرغم من ذلك فإن المنظومة التشريعية والسياسية الأمنية في مصر مازالت تنظر للحدث نظرتها للمجرم البالغ فلا تراعي طفولته وحداثة سنه ويتأكد ذلك في عدم تخصيص مقار احتجاز مستقلة داخل اقسام الشرطه مما يؤدي الي خطورة حقيقية علي سلامتهم البدنية والنفسية ويساعد علي انحرافهم وكراهيتهم للمجتمع ' وتبقي المؤسسات العقابية دائما هي مقبرة الاحداث الذين مهما كان سنهم ليس لديهم وعي كامل بخطورة ما يفعلونه و السؤال الأكثر إلحاحا الآن هو هل هناك حلول لإصلاح أحوال مؤسسات الأحداث في مصر ؟الإجابة في السطور التالية .
 
 
فتيات الأحداث ..مزيد من الانحرافات والاعتداءات
 
كلمات تتردد علي الالسنة أحيانا علي سبيل حث الاحداث علي الصبر واحيانا علي سبيل المفاخرة لكن يبقي السجن هو قاهر وغالب لأنه ليس هناك أغلي وأعز من الحرية التي يعرف الرجال قيمتها حق المعرفة بمجرد ان تضمهم جنبات المكان فما بالك بالأحداث !
 
واذا كان من يرون مفاخرة ان السجن للاحداث الذين يحثهم علي انهم رجال فانه ولسوء حظهم فهناك احداث فتيات ايضا حتي يكون هناك ايضا مساواة فالسجون المصريه للاسف تمتلئ بالكثير من الفتيات الاحداث المقبوض عليهن في جرائم مختلفة من السرقة الي المخدرات والتسول الي الجرائم الاخري المخلة بالاداب . 
 
وأول مايقابل الحدث المحكوم عليه بعد ترحيله الي المؤسسة العقابية هي تلك العبارات التي تكتب دائما علي البوابة لحظة دخولهم المؤسسة لكن هل تلك المؤسسات فعلا اصلاح وتهذيب ؟! الحقيقة ان هذه المقولة يحيطها كثير من الشك في عالم الواقع فللأسف اصبحت مجالا حرفيا لانتاج واخراج مجرمين علي درجة كبيرة من الخطورة فكثيرا ما يدخل هؤلاء الي المؤسسة اطفال ابرياء لا يعلمون عن الاجرام شيئا فيخرجون وهم للأسف يعرفون فنون جديدة في الاجرام نتيجة لاختلاطهم ومعايشتهم لمحترفين في هذا المجال .
 
وأحوال المؤسسات العقابية في مصر لايصلح باي حال من الاحوال لاخراج جيل طبيعي والدليل علي ذلك ان كثيراً من الاحداث لا يمكثون في الخارج سوي شهور ودائما بعد ايام قليلة يعودون مرة اخري الي المؤسسة في جرائم اخري ، فضلا عن ان بقاءه بالمؤسسة لفترة طويلة يفقده التواصل مع مجتمعه بعد الخروج فيشعر ان هذا ليس مكانه مفتقدا
 
مجتمع الاحداث الذي كان يجد نفسه فية احيانا .
وبسؤال طارق عبد العال -محام وباحث قانوني - عن تخصيص مقار احتجاز مستقلة للاحداث عن البالغين قال ان اعداد الاطفال المنحرفين والمعرضين للانحراف في تزايد مستمر مما يهدد بانهيار المجتمع الي جانب اختلاف مسببات هذه الظواهر بين اجتماعية واقتصادية الا أن اساليب التعامل مع هذه الظواهر لها دور فعال في تقليص حجم اعداد الاطفال المنحرفين او المعرضين للانحراف 
 
واضاف ان المجتمع الدولي اولي اهمية خاصة لرعاية الاحداث وحمايتهم ذلك لكون الطفولة هي صانعة المستقبل كما انه من الضروري التطرق الي الحالة التي عليها اماكن الاحتجاز في اقسام الشرطة ومايتم بداخلها من انتهاكات سواء جنسية او معنوية نتيجة اختلاط الاحداث مع المجرمين البالغين في الحجز ، واشار إلي أن معالجة هذه القضية تتجلي في اضافة تعديل تشريعي علي قانون الطفل يتضمن تخصيص مقار بداخل اقسام الشرطة علي ان تكون هذه المقار خاضعة لرقابة الشئون الاجتماعية وتكون مهمة الرقابة ليس فصل الحدث عن المجرمين بل تحديد اسباب الانحراف ومحاولة حلها . 
وأضافت أمل جودة محامية ان اغلب حالات الانتهاكات التي يلاقيها الطفل والتي تتضمن اشكال التعذيب المختلفة تقع اثناء الاحتجاز داخل اقسام الشرطة بين الأحداث بعضهم البعض وهذا مايتنافي مع اتفاقية حقوق الطفل من حيث ان كل طفل له الحق في البقاء علي اتصال بأسرته واصدقائه اثناء الاحتجاز ويكون الاحتجاز في اقسام الشرطة في اطار مايسمي بالحبس الاحتياطي وهو ما اظهر وجود تقصير تشريعي في مصر ونظرا لأهمية مرحلة التحقيق الابتدائي في قضايا الاحداث فكثيرا مانادي الفقه والقانون الي جانب عدد من المؤتمرات الدولية بضرورة تخصيص نيابة للأحداث والماده 120 من قانون الطفل " تلزم أن يشكل في مقر كل محافظة محكمة او اكثر للاحداث " ولكن كل هذا لا يحدث في الواقع العملي ويمكن القول بأن الامر لا يتعدي كونه توزيعا اداريا لاعمال النيابة وليس اختيارا مناسبا لاعضاء النيابة الذين لديهم ثقافة قانونية وخبرة عملية بانحراف الاحداث ومع ذلك فان غالبية التشريعات الخاصة بالأحداث يجيز حبس الأحداث احتياطيا اذا كان المجرم خطيرا لاسيما في الجنايات او مصلحة الحدث تقتضي ذلك وان يتم عزلهم واتخاذ الاجراءات الاحتياطية اللازمة لمنع اختلاطهم وهذا المبدأ هو الذي اقرته كافة المؤتمرات الدولية ومثال ذلك المؤتمر الاول للامم المتحدة لمكافحة الجريمة حيث ان القاعدة العامة انه لايجوز احتجاز الاحداث في الاماكن المخصصة للبالغين.
 
فتش عن الخلافات الأسرية
 
 
 
ما هي أبرز المشاكل التي تقود لانحراف الأحداث ؟ سؤال طرحناه علي الدكتور شريف عوض أستاذ الاجتماع بأداب القاهرة فأجاب بأن الكثير من المشكلات الأسرية التي يعيشها الأطفال مثل تفكك الأسرة والخلافات المستمرة بين الزوجين أو انفصالهما عن بعض وكذلك المنزل قد يسوده فوضي وتشويش وأحيانا قد يكون تغيب الأب في العمل
 
لفترات طويلة خارج المنزل سببا في فتح طريق الانحراف امامهم علي مصراعيه ، طريق التدخين والمخدرات ' طريق العصابات التي تستغلهم اسوأ استغلال ، طريق السرقة وغيرها من الطرق التي يجد نفسه امامها وجها لوجه ومع ذلك ليس امامه غيرها ليسلكها ، ومن انحراف لاخر يجد الطفل جماعات منحرفين يعلمونه كيفية الاحتراف في العادات السيئة ، والنهاية هي مؤسسة الاحداث التي تضم هؤلاء الصغار ضحية الاهمال الشديد من جانب الاسرة وضيق الحال أو في بعض الأوقات وفاة الاب والام فيجد الطفل نفسه في لحظات وسط جماعات منحرفة.
 
وأضاف أنه لكي نمنع هؤلاء من الانحراف ودخولهم المؤسسات العقابية قررت بعض المؤسسات الاجتماعية أن تفتح قلب هؤلاء الصغار وتسمع لشكواهم وتقرأ مشاعرهم ليسمعها المجتمع ويأخذ من مآسيهم عظة حتي لا يساهم البعض ـ بقصد أو بدون قصد ـ في اغتيال البراءة مرة أخري ومساعدتهم علي الانحراف في مؤسسات قد تفقدهم عالمهم وحريتهم التي يعيشونها وهم صغار ليس لديهم وعي بما يفعلونه .
 
بينما تقول الدكتورة درية محسن أستاذ علم النفس بآداب حلوان ان أي خلل في علاقة الزوجين يؤثر علي الأسرة كلها والأكثر تأثرا بهذا الخلل هو الطفل الصغير فالوالدان وصورتهما لدي الطفل يحددان بشكل كبير طريقة تعامله مع الآخرين، فإذا كانت تلك الصورة سلبية فستنعكس علي تعاملاته والعكس صحيح أيضا، فإذا كانت علاقة الأبوين علي ما يرام سيتعامل الطفل مع الآخرين بشكل جيد، ويبدأ في اكتساب الثقة في المجتمع، والكبار يخطئون حينما يتصورون أن الطفل الصغير لا يدرك لأن الأطفال دون السادسة أو الخامسة تنطبع في أذهانهم صورة خلافات والديهم مهما كانت بساطتها.
وعندما يفتقد البيت إلي مشاعر المودة والرحمة ويري الطفل أن بيته مختلف عن بيوت الآخرين التي تنعم بالحب أو حتي يختلف عما يراه علي شاشة التليفزيون في المسلسلات فتبدأ اضطراباته النفسية التي تؤثر علي شخصيته وتجعل نهايته المحتومة هي الطريق إلي مؤسسة الأحداث.
 
وتري الدكتورة سمر البيراوي إخصائية علم نفس الطفل أن الخلافات الزوجية من أهم الأسباب التي تؤدي إلي الاضطرابات النفسية لدي الأطفال مثل التأخر الدراسي والتلعثم في الكلام والتبول اللاإرادي والقلق النفسي وأكبر خطأ يقع فيه الزوجان هو عدم إخفاء خلافاتهم عن أطفالهم فهم يفقدون أعصابهم أمام أبنائهم مما يجعل الطفل يضطرب، فالصوت العالي يوتر الطفل ويؤثر علي سلوكه، وقد يكون من نتائجه إعراض الطفل عن الطعام أو اللعب، بل ويمكن انتقال توتر الوالدين للطفل فيعيش في قلق دائم.
 
تضيف الدكتورة سمر إذا وصلت الخلافات الزوجية إلي درجة لا تحتمل فمن الأفضل للزوجين أن ينفصلا حتي لا يتربي أطفالهما في جو غير سوي وإذا حدث الانفصال فيجب مراعاة حقوق الطفل فلا يحرم من زيارة أحد والديه مثلا أو أن يتحدث أحد الوالدين عن الآخر بطريقة سيئة أمام الطفل.. وهكذا حتي يتربي الطفل بطريقة سوية' ولا يتجه إلي طريق الانحراف .
في زنزانة الحجز لافرق
بين الأحداث و البالغين 
الحياة داخل مؤسسات الأحداث قاسية للغاية حيث يعيش الحدث بعيدا عن اهله وناسه، فما بالنا عندما يعيش بعيدا عن اهله وناسه وفاقدا لحريته ! والامر لا يتوقف عند ذلك لكنه للأسف يسوء اكثر عندما يعيش الحدث في وضع اقل مايوصف به بانه غيرادمي علي كل المستويات أذلك من خلال الانتهاكات التي يتعرض لها من قبل المشرفين عليه في المؤسسة وكذلك من الاحداث الذين يعيشون معه بداخل المؤسسة إذ يتطاول الحدث علي زميله بالألفاظ أو بالضرب الذي يشعره بأن يصف نفسه بالحيوان الذي لا يستطيع الرد علي من يسبه أو يضربه إلا أن وزارة الداخليه تقوم بتحقيق كافة السبل لتوفير الأمان والراحة للحدث حتي لا تجعله يتحول لمجرم محترف ويظهر جهدها في كل مظاهر الحياة فمن ناحية الطعام الذي يتناوله فبرغم صدور قرار وزير الداخلية رقم 662 لسنة 1998 لتحديد مقر اغذية المسجونين والاحداث بتناول وجبة الافطار والغذاء والعشاء إلا أن الوزارة تقرر صرف بعض الوجبات الاضافية للمرضي حتي
 
تكفل لهم وضعا صحيا مناسبا .
اما من الناحية الصحية فالتهوية غير جيدة فضلا عن وجود تكدس يؤدي الي انتشار الاوبئة والامراض وهوما حدث بالفعل في فترة التسعينيات حيث انتشر مرض الدرن الذي اودي بحياة الكثيرين منهم بالاضافة الي انتشار مرض الكبد الوبائي وامراض اخري فضلا عن انتشار حالات من الامراض الجلدية " الجرب وامراض الحكه وغيرها ........." ، اضافة الي امراض الظهر الناتجة عن الاوضاع السيئة للنوم وارتفاع درجة الرطوبة.
 
وجدير بالذكر أن هناك مواد كثيرة من قوانين السجون حاولت ان تخفف من وطأتها علي المسجونين مثل القانون الذي يلزم ادارة مؤسسة الأحداث بتوفير طبيب منوط به الرعاية الدائمة للاحداث وتوفير الادوية اللازمة لهم واخطار الادارة الطبية بمصلحة السجون عن اصابة اي حدث بمرض معد او الاشتباه في ذلك.
 
وعلي المستوي التعليمي فان نص الماده 31 من قانون السجون يري أن علي الادارة ان تشجع الاحداث علي الاطلاع والتعليم ونشر الاستذكار لمن يرغب في مواصلة الدراسة وان تسمح لهم بتأدية الامتحانات في اللجان الخاصة بهم بمقرها خارج المؤسسة غير ان هناك اشياء طرأت علي وضع الاحداث في مجال التعليم اذ بدأت ادارة السجون تسمح للاحداث بتأدية واستكمال دراستهم وامتحاناتهم بعد فترة توقفهم عن الدراسه وتبقي عدة معوقات تستلزم من ادارة السجون العمل علي ازالتها مثل اتاحة الاطلاع علي
الكتب في المكتبات حتي يكتمل الديكور لاستكمال صورة المؤسسة العصرية فضلا عن توفير الكتب للدارسين ودفع المصاريف لمن لايستطيع منهم ذلك وتجهيز اماكن للاستذكار والتعليم الي غير ذلك من الامكانيات التي تساعدهم علي تكملة تعليمهم. 
 
وعلي المستوي الحياتي يعد نظام السجون المغلقة من اصعب الانظمة علي السجين اذ يكفي ان يقضي الانسان في غرفته مالا يقل عن 22 ساعة يوميا إذا اعتبرنا ان الحدث سوف يخرج من الغرفة لقضاء فسحته صحيح ان هذه الفترة قد تتسع من الصباح الي اقصي النهار ولكنها في الاصل لا يتعدي فيها الحدث مساحة كبيرة للحركة بداخلها وهو مايجعله من الايام الروتينة ومن ثم فان مايقوم به الحدث ينام به واحيانا مايكون موضع الاكل
 
هو موضع النوم هو موضع المعيشه وبالتالي لاجديد تحت الشمس في حياة الحدث وتبقي هذه هي طبيعة حال الاحداث علي الاقل في مصر. وعن الاثار النفسية والاجتماعية يقول محمد عبد العظيم - باحث في مركز البحوث والدراسات النفسية -
هناك احصاءات تشير إلي ان 30 % من الاحداث يتعرضون لمحاولة اعتداء جنسي و72 % منهم يتعرضون للايذاء النفسي وهذه الاثار النفسية تولد لدي الاحداث مشاعر عدوانية تجاه المحيطين بهم خاصة الحكومة لذلك لابد من تحديد الوقت المناسب لتنفيذ هذه المطالب في تخصيص مقار احتجاز للأحداث بعيدا عن البالغين.
ومن خلال ما سبق لابد من اعادة النظر في التشريعات القائمة التي تتعامل مع الاحداث المبنية علي الفلسفة العقابية وضرورة التطبيق الفعلي لجميع القواعد والاجراءات الموجودة في المعاهدات الدولية الخاصة بالطفل .
مؤسسات الأحداث بيئة ملغومة 
 
يقوم نظام مؤسسات الاحداث في مصر علي النظام الجمعي اذ ان الاحداث شركاء في السكن شركاء في العمل شركاء احيانا في الألم ولاشك ان هذا النظام يوفر الكثير من النفقات سواء في تأسيس المؤسسة او في ادارتها.
 
حيث تقول وفاء المستكاوي مدير عام الدفاع الاجتماعي بان هناك ثلاثة انواع للمؤسسات "المغلقة او العقابية - المفتوحة -شبه المفتوحة" ، والمؤسسة العقابية يتم ايداع الحدث بها من سن 15 الي 18 سنة حيث يكون صادرا ضده احكام مقيدة للحرية ، اما شبه المفتوحة فيتم ايداع الاطفال في نفس الفئة العمرية واحكامها غير مقيدة للحرية والجرائم بها تكون جرائم مرتكبة مثل شروع في قتل او سرقة بالاكراه ' اما المفتوحة فيتم ايداع الاطفال فيها من سن 7 الي 15 سنة ويسمح لهم بالدخول والخروج مع وجود مراقبة وفي المؤسسات الاجتماعية تتوافر الخدمات الصحية والرعاية النفسية والتعليمية والمهنية.
 
 
وتشير وفاء الي العقبات التي تواجه هذه المؤسسات ومنها عدم تفهم الأحداث بعضهم لبعض وسوء المعاملة التي ترتكب من جانب الاداريين المدنيين في تلك المؤسسات لهؤلاء الاحداث ، وعدم وجود أي رعاية صحية تجاههم ، وغيرها من المشكلات التي تعوق حياة الحدث المستقبلية بعد خروجه الي العالم الطبيعي وصعوبة ادماجهم واعادة تأهيلهم للاندماج مرة اخري في المجتمع .
 
وتؤكد ضرورة تحسين نظرة المجتمع إلي هؤلاء الاحداث وان ينظر لهم نظرة افضل لانهم جزء من المجتمع وليس وصمة عار ويجب تقويم البيئة التي يعيش فيها الحدث حتي لا يكون مضطرا للجوء الي هذه المؤسسات وكذلك نشر الوعي الديني والمفاهيم الصحية في التربية وتأهيل الاسرة للقيام بدورها التربوي في رعاية ابنائها واصلاح العلاقات المتوترة بين الطفل والأسرة. 
 
يقول استاذ ماهر لطيف ميخائيل مدير مركز التصنيف والتوجيه بان استقبال الاطفال المشردين يكون عن طريق توزيعهم علي المؤسسات التي تتناسب مع سنهم ومسكنهم فاذا كان الحدث مقيما في محافظة ما يتم ايداعه في هذا المركز مدة تتراوح مابين اسبوعين او ثلاثة اسابيع وهي فترة استجمام يمارس فيها الطفل حياته الطبيعية وتهيئته نفسيا لقبول المؤسسة المودع فيها وتوفر لهم المؤسسة العديد من الخدمات مثل البرامج والانشطة والرعاية بكل انواعها ويلاحظ ارتفاع الروح المعنوية لدي الاطفال عند الاقامة في مثل هذه المؤسسات لأنها توفر لهم خدمات لاتوفرها لهم الأسرة.
 
تقول هانم سيد -اخصائية اجتماعية باحدي المؤسسات الاجتماعية- أحيانا يتم استقبال أطفال من قبل اسرهم لعدم قدرتهم علي تحمل اعبائهم المادية إضافة للتخلص من مشاكل الطفل مثل ديمومة الهروب من المنزل ولابد من وجود مستندات رسمية من الشرطة حتي يتم استقبال الطفل ' وفي المؤسسة يتم توجيه الطفل وتحسين سلوكياته ولكن علي الرغم من ذلك يكون لدي الطفل الرغبة في العودة الي الشارع لانه يمثل لديه الحرية وعدم وجود السيطرة والتحكم .
 
وتنص المادة من قانون 396 لسنة 1956 بشان تنظيم السجون علي انه لايجوز ايداع اي انسان في السجن الا بامر كتابي موقع من السلطات المختصة ولا يجوز ان يبقي في السجن بعد الفترة المحددة له وقد اوجب القانون في المادة 6 علي مأمور السجن ان يتحري ذلك ويتسلم صورة من امر الايداع ، وبمجرد ان تنتهي اجراءات التسليم تقوم ادارة السجون بتفتيشهم ومصادرة مامعهم من ممنوعات لتوضع لهم في الامانات اذا كانت قابلة لذلك. 
 
قانون الطفل أنصفهم والتنفيذ خذلهم
 
ايهاب سلام - المحامي بالاستئناف - يقول عن الجانب القانوني لهذه القضية إن قانون الطفل رقم 12 يتفق مع المادة الأولي من اتفاقية حقوق الطفل حول تعريف الحدث علي انه من لم يتجاوز سنه ثماني عشرة عاما كاملة وقت ارتكاب الجريمة او عند وجوده في احدي حالات التعرض للانحراف ووفقا للقانون المصري فان
 
الحدث الجانح لا توقع عليه عقوبات ولكن تتخذ حياله مجموعة من التدابير التي نصت عليها المادة 101 من قانون الطفل فالحدث الذي لم تبلغ سنه خمسة عشر عاما وقت ارتكاب الجريمة يحكم عليه باحد التدابير مثل التوبيخ والتسليم والإلحاق بالتدريب المهني والايداع في إحدي مؤسسات الرعاية الاجتماعية كما افترض القانون ان صغر سن الحدث يلازمه دائما نقصا في التمييز ولذلك يجب تعليم وتهذيب الاحداث عند إيداعهم في تلك المؤسسات . واضاف انه علي الرغم من أن المادة 108 من قانون الطفل نصت بايداع الطفل المريض في احد المستشفيات لعلاجه الا انني اري تجاهل تصديق تلك الاحكام مثل حالة الحدث احمد جمال تمام 12 عاما ومعوق ذهنيا حيث تم القبض عليه بتهمة سرقة تليفون
 
محمول وقت احالته الي محكمة الاحداث في القضية رقم 3220 / 2003 وصدر الحكم ضده بالايداع بدار الرعاية الاجتماعية بدلا من ايداعه في مصحة علاجية .
واكد محمد عبد العزيز شعبان - عضو مجلس الشعب - أن موضوع الاطفال ليس قضية مقر احتجاز أو محاولة لتخفيف الاعباء عنهم وإنما هي اكبر من ذلك حيث ظروف الفقر تدفع الاطفال الي الانحراف مما يؤدي الي احتجازهم في اماكن
 
غير لائقة بهم ولذلك يجب تخصيص مقار احتجاز مستقلة لهم ويجب علي المجتمع المدني مساعدة ومشاركة الدولة في بناء أماكن احتجاز حيث ان قلة الموارد المالية هي التي تعوق ذلك ونحن نسعي إلي وضع قانون في مجلس الشعب يساعد علي حل هذه المشاكل.
اننا اذن نتكلم عن اوضاع الاحداث في مصر التي لاترقي الي مستوي احترام يتناسب مع آدمية الإنسان لا تعني ان ليس هناك تقدم فقد يكون ذلك نظرا لنقص الامكانات او عدم تفهم اهمية مراعاة البعد النفسي والعصبي للحدث او ان كل شئ في مصر دائما مايجري طبخه علي نار هادئة حتي يتم استيعابة وقبولة في السجن حتي لايشعر المسجون انه سوف يعيش في فندق خمس نجوم فتهون لدية الجريمه .
 
القضية ليست كذلك بالطبع نحن نريد وضع افضل لحقوق الانسان حتي لو كان مذنبا فاحترامه كانسان شئ وعقابه شئ اخر وهو مايستوجب التوفيق بين هذا وذاك في اطار سياسة عقابية متوازنة تراعي الابعاد المختلفة للسياسه العقابية والحقوق الانسانية.
 




الحلول المتكاملة لبرمجة الويب