بعد 8 5 عاما على ثورة يوليو -------احلام ناصر ذهبت مع الريح
الكاتب : علاء الخضيرى
السبت 24 يوليو 2010 الساعة 03:49 صباحاً
في حياة الشعوب والأمم هناك مراحل وأوقات وأشخاص لايمكن ان يتجاوزهم الزمن بسهولة او تهدم الأيام سيرتهم بيسر بل ان كل حدث او فعل يعيد للأذهان مواقف هؤلاء الفرسان الذين أصبحوا علامة في تاريخ الزمن ومحطات في حياة الأمم.
بين هؤلاء ولاشك يقف الزعيم الخالد جمال عبدالناصر الذي امتلك زمام التاريخ المصري الحديث وأصبح قبلة لكل من ينادي بالحرية والاستقلال في كل وطن.
ولا شك ان العروبة ومصر بحاحة الي مثل هذا الزعيم سواء كان اسمه جمال ام لا المهم ان يكون ملهما للجماهير ومعبرا عن احلامهم ومفجراً لثورة تعيد لهم الامل في حياة افضل بعد ان ولت ايامه ليجتروا عبق الزمن لحظات التاريخ علها تكون لهم سندا في التصدي للواقع الذي يعيشونه.
«النهار» في هذا العدد وتحلق برؤية وثائقية من خلال مجموعة نادرة لمخطوطات بيد الزعيم عبدالناصر خطها بيده وفكره الذي كان دائما معلقا بوطنه مصر وأمته ناشدا لها كل تقدم ورخاء الزعيم خط بيده أحلامه وخططه للنهوض بمصر سواء في مجال الصناعة أو الثقافة او الزراعة او حتي نظافة المدن والشوارع.
في كل موقف كان يقارن بين ما نحن فيه وبين ما يتمناه ويسعي لتحقيقه فتحية الي روح هذا الزعيم وباقة ورد في ذكري الثورة.
وبالنسبة للصناعة وضع الزعيم بيده خططه للارتقاء ويقول عبدالناصر في احدي مذكراته ان اهم شيء لمسته اثناء زيارتي للهند هذا العام هو الاهتمام بالصناعات الصغيرة وتشجيعها ولو كانت ذات رأسمال خاص وذلك بتكوين مراكز صناعية علي أن تساعد الدولة اصحاب الصناعات الصغيرة الي ابعد مدي وبناء العنابر اللازمة لكل صناعة بطريقة تجمع الصناعات الصغيرة واعطاء الارض والبناء بتسهيلات ثم توصيل الكهرباء والنقل والخدمات.
ويواصل الزعيم رغبته في نقل التطور الصناعي إلي مصر في المركز.
وفي المركز القريب من «دلهي» وجدت صناعة الراديو في عنبر صغير وكذلك صناعة المكانس والغسالات والعجلات وصناعات أخري، لعب الاطفال- كل صناعة في عنبر صغير صناعة المحولات والعوازل والموتورات.
واضاف: رأيت في احد المراكز في دلهي اكثر من عشرين صناعة في هذا المركز كل صناعة تعتمد علي مبني صغير كذلك ابدي الزعيم اهتمامه بالصناعات الريفية اليدوية والاهتمام بها مثل النسيج اليدوي وتفصيل الملابس.
وتابع «عبدالناصر» في زيارتي للمدن لمست ان في كل مدينة هناك مكان لبيع الصناعات اليدوية شغل الغزل - شغل النحاس والخشب والإبر والملابس وشغل الزجاج أما الناحية الاخري فتشمل الصناعات المتوسطة والثقيلة.
ويقول الزعيم: وعند النظر إلي الصناعة في مصر وسوريا اجد ان الوضع «مشوش» نظرا للمبالغة في الدعاية والاعلان ومن الضروري طبقا لما خطه الزعيم بيده ان نقسم صناعاتنا الي صناعة يدوية ومتوسطة وثقيلة مع تطبيق نظام مراكز التصنيع اذ ان جمع الصناعات الصغيرة في مراكز مع اعطائها التسهيلات سيفيد الصناعة او ان الصناعات الصغيرة تحتاج إلي رأس مال صغير ويمكن لانتاجها ان يكفي الاستهلاك المحلي والتصدير وقد رأيت في مصنع السكليت الصغير كيف انهم يصدرون لمصر كما رأيت مصنعاً لآلات الورش الصغيرة ولكن انتاجه جيد.
وتساءل الزعيم ما هي الصناعات الصغيرة اللازمة يجب عمل خطة لانشائها يجب عمل عدة مراكز للصناعات الصغيرة واحد في القاهرة- واحد في الاسماعيلية واي مكان مناسب آخر.
واستطرد «عبدالناصر» لقد رأيت في باكستان كيف ان مصنع عربات السكة الحديد يشمل افراناً لصهر الحديد الخردة الحديد الذهب رأيت انها تنتج بجانب السفن بوابات القناطر وبعض قطع الكراكات ويمكن الترسانة بورسعيد ان تنتج بوابات العناصر ورايت في الباكستان مصنعاً في لاهور ينتج آلات الورش وماكينات الديزل والكهرباء والخزنة الحديدية وماكينات الخياطة ويصدر إلي الخارج.
وبالنسبة لصناعاتنا قال الزعيم يجب ان نكون لانفسنا صورة واحدة عما حققناه بدون مبالغة ثم نقرر بعد ذلك ما يجب عمله واري ان تقتصر وزارة الصناعة علي التخطيط ومتابعة التنفيذ والإنتاج في العمليات التنفيذية وهذا ما يدعو الان الي ان تكون الصورة مشوشة حيث ان وزارة الصناعة اصبحت طرفا في منازعات وواجب وزارة الصناعة ان تكون لها الولاية علي الخاص والعام.
يجب ان تتساوي المؤسسات جميعا امام وزارة الصناعة يجب ان مؤسسة بنك مصر تتساوي مع المؤسسة الاقتصادية ومع مؤسسات عبود اما وجود وزارة الصناعة في تنفيذ مشروع الخمس سنوات فان اثره واضح في المنازعات والمزايدة.
والمطلوب ماهي الصناعات التي نفذت والتي اعلن عنها ولم تنقد «بورسعيد» الاقلال من التهويل والدعاية يقسم الصناعات الي ثقيلة ومتوسطة وجميعها في مراكز صناعية سواء تابعة للمؤسسة او لبنك مصر وذلك لإنتاج اكبر عدد من المنتجات برؤوس اموال صغيرة ثم توزيع الصناعات المتوسطة والثقيلة علي المؤسسات الحكومية او الخاصة علي ان يكون لكل مؤسستين حكوميتين او خاصة برنامج لخمس سنوات.
وتابع الزعيم الراحل: يجب ان تصدر كل صناعة 10% من انتاجها ولو ادي الامر لاعطائها اعانة ويجب حصر الصناعات في بلدنا حصرا حقيقيا علي اساس الصناعة وعلي اساس المحافظة ويجب اعطاء الاولوية لعمليات التوسع في الصناعات القائمة بدلا من تكوين شركات جديدة برأسمال جديد.
«عبدالناصر» وحلم «محو الامية»
وثيقة اخري بخط الزعيم جمال عبدالناصر تحمل شعار رئاسة الجمهورية تضمنت اقتراحاً للرئيس بمشروع لمدة ثلاث سنوات لمحو الامية وتضمنت الوثيقة مقترحاً لنقل روايات جورجي زيدان للسينما وايضا الروايات الاجنبية عن الفراعين واعادة النظر في الاذاعة واشارت الوثيقة الي ابورقيبة لتوحيد العرب وهو الحلم الذي لم يتحقق من الوحدة العربية رغم توحد اوروبا بعدها بسنوات طويلة.
عبدالناصر حلم بالتأمين الصحي لكل مواطن وثيقة تشير للتأمين الصحي وبحثه ودراسته وفي مجال الاسكان حلم عبدالناصر بمشروع لاعادة بناء القري في عشرين عاما تبدأ بالقري المحيطة بالقاهرة والقري المحيطة بالاسكندرية واسوان والاقصر ويمكن وفقا لعبدالناصر إعطاء تلك القري إعانة لذلك من الحكومة وتصور عبدالناصر مسكن القرية علي أرخص ما يمكن وتوصل الكهرباء إلي القري وحلم الزعيم بوصول السينما لكل قرية خاصة القري الكبيرة والاعتماد علي المدارس في القرية لتكون نواة للنشاط الثقافي في دار للكتب.
عبدالناصر أيضا راعي المركزية حلم ببحث صيغة للعلاقة بين وزارة الشئون البلدية في ذلك الوقت والمجالس البلدية وعلاقتها بالمستشفيات العامة.
«الزعيم »وإفريقيا وآسيا
تلك الوثيقة تشير إلي اهتمام الزعيم الراحل بتوحيد العلاقات الخارجية لمصر وتقوية نفوذها في الخارج حيث قال يجب الاهتمام بآسيا وإفريقيا من ناحيتين التضامن الآسيوي الأفريقي.
الاستفادة من العناصر الإسلامية في بلاد آسيا وإفريقيا بطريقة غير مسيئة للأديان الأخري.
وأنشأ مكتباً لآسيا وإفريقيا برئاسة الجمهورية مع بحث كيفية توثيق العلاقات مع الحكومات والشعوب وخط الزعيم بيده سبل ذلك من خلال الاتصال بجمعية العلماء والجمعيات الإسلامية والشخصيات الإسلامية ودعوتها لزيارة الجمهورية العربية.
واستمرار إرسال مبعوثين من طرفنا لزيارة هذه البلاد من الأوقاف أو الأزهر أو الشبان المسلمين.
«ناصر والأزهر»
تحمل تلك الوثيقة رؤية عبدالناصر للتعليم الأزهري حيث يشير إلي أنه يجب إعادة النظر في برامج الأزهر فقد لمست في جامعة الحجاز كيف تحولت إلي جامعة بها كليات مختلفة لدراسة الهندسة وعلم النفس ويمكن أن تنشأ في الأزهر كليات جديدة للثقافة والعلوم والتجارة والحقوق يقتصر الدخول بها علي من درس في الأزهر والمسلمين من جميع أنحاء العالم علي أن يكون بها أيضا كليات للشريعة الإسلامية والفقه واللغة العربية واللغات الشرقية.
حيث إن الأزهر فقد قيمته إذ أن أي شخص يتعلم في الأزهر لايعمل إلا مقرئا وهذا يستدعي أن ننفذ البرنامج في الدراسة الابتدائية والثانوية بالأزهر ليكون مشابها للدراسة في المدارس الابتدائية والثانوية العادية مع دراسة الدين الإسلامي بالتفصيل واعتباره علما أساسيا.
وتطرق «عبدالناصر» إلي ملابس المشايخ فكتب بالنسبة للملابس هناك نقطة مهمة وهي أن لبس المشايخ يدعوني آسفا للسخرية وقال أصدقاؤنا في أندونسيا أن هذا اللبس يدعو إلي شل كل فكرة .
قاهرة متحضرة.. ومحافظات نظيفة
تشير تلك الوثيقة إلي رؤية عبدالناصر لأوضاع المدن وعواصم المحافظات وكيفية الارتقاء بمستوي المعيشة بأحيائها حيث أشار للاهتمام بالقاهرة حتي القناطر الخيرية وحلوان خاصة الأحياء الفقيرة ولو أدي ذلك إلي زيادة عمال النظافة علي حد ما كتبه الزعيم مع تقسيمها إلي مناطق وتحديد المسئوليات للاهتمام بكل منطقة.
وثيقة قرار عبدالناصر باستبعاد السنهوري طبقا لقرار مجلس قيادة الثورة بتاريخ 15 ابريل سنة 1954 في شأن حرمان من سبق ان تولي الوزارة في الفترة من 6 فبراير 1942 الي 23 يوليو 1952 وكان منتميا الي حزب الوفد وحزب الاحرار الدستوريين والحزب السعدي ومن تولي الوظائف العامة ومن جميع الحقوق السياسية وتولي إدارة النقابات والهيئآت لمدة عشر سنوات المبلغ الي مجلس الدولة بكتاب السيد رئيس مجلس الوزراء رقم127 بتاريخ 18 ابريل 1954
وبعد الاطلاع علي ملف خدمة السيد الدكتور عبدالرازق احمد السنهوري رئيس مجلس الدولة تقرر مادة «1» ان تعبر خدمة السيد عبدالرازق السنهوري رئيس مجلس الدولة منتهية اعتباراً من 15 ابريل سنة 1954 ويرفع اسم سيادته كرئيس لمجلس الدولة اعتبارا من ذلك التاريخ.