العدد: 16 مايو 2012 أضغط للرجوع للعدد

د.فيصل طه الخبير بالمركز الدولي للمياه بدبي:

مصر تركت الحبل على الغارب لإسرائيل لتعبث بمياه النيل واستخدام القوة حل فاشل

الكاتب : هالة شيحة الأربعاء 07 يوليو 2010 الساعة 12:25 صباحاً


حذر د.فيصل طه، الخبير بالمركز الدولي للمياه في دبي، من خطورة التغلغل الاسرائيلي داخل القارة الافريقية وتمويلها عبر مخططات مدروسة للعديد من المشروعات التنموية وإنشاء الخزانات والسدود بما يؤدي الي تحكمها في حصص المياه لدول المصب "مصر والسودان"

لافتا الي ان الحرب القادمة هي حرب المياه في ظل تنامي الفقر المائي ودخول العديد من الدول تحت خط الفقر المائي كما تظهر التقارير "من بينها 19 دولة عربية" ، وأكد د.طه أهمية التنسيق المصري السوداني بشأن التفاوض مع دول حوض النيل - خاصة بعد الاجتماعات التي شهدتها اثيوبيا مؤخراً بين هذه الدول - وصولا الي حلول دبلوماسية تضمن عدم الاخلال بحصص المياه لدول حوض النيل ويسهم في اقامة المشروعات التنموية المشتركة التي تحقق مصلحة شعوبها ...واستعرض د.طه في حواره ل"النهار" سبل التغلب علي الشح المائي والبدائل المطروحة في مواجهة مخاطره المحتملة...والي نص الحوار:
 

< بداية كيف تري الجهود العربية المطلوبة في مواجهة مخاطر الشح المائي الذي تتصاعد حدته خلال السنوات الأخيرة ؟
 

- حقيقة ان التحديات الراهنة تحتم العمل علي ترشيد استهلاك المياه ، فمن الواضح من كل الدراسات التي تمت اعتماد الزراعة علي نسبة تفوق 85 بالمائة من المياه العذبة في الزراعة ، بالاضافة الي الاستخدامات المنزلية والاحتياجات المرتبطة بزيادة حجم السكان والاحتياجات الحياتية العادية وبالتالي فان هذه الكميات الهائلة من المياه العذبة لا يمكن ان تظل كما هي وبالتالي لابد من ايجاد بدائل اخري لها ، ومن ثم فان النظرة العامة هنا ترتكز علي أمرين الأول : ضرورة العمل علي زيادة موارد المياه حيث تكشف الدراسات الحالية ان كفاءة المياه لا تزيد علي 40 بالمائة ، اي ان 60بالمائة من المياه تهدر وبالتالي لابد من العمل علي تعزيز موارد المياه والتوصل الي أساليب لزيادة كفاءتها خلال العشرين عاما القادمة ، هذا بالاضافة الي اهمية استخدام المياه البديلة ، وهناك فرصة في هذا الصدد لاستخدام مياه المجاري المعالجة والمياه المالحة ، وقد اثبتت الدراسات العالمية ومركزنا في دبي ان العديد من المحاصيل الحقلية وخاصة العلفية نجحت المياه المالحة ومياه المجاري المعالجة في زيادة نسبتها بشكل كبير ، ومن ثم يمكن عن طريق استخدام تلك الموارد تقليل الضغط علي المياه العذبة كما انه من الضروري وجود منظومة سياسية جيدة لدي الحكومات حول استخدامات المياه بالشكل الأمثل بحيث تؤمن المخزون الاستراتيجي من المياه وتعمق التعاون في هذا المجال .
 

< برزت النزاعات حول المياه ولعل ابرزها المشكلات الحالية بين دول حوض النيل حول تقاسم حصص المياه كيف تري سبل الحل ؟
- من المعروف ان دول حوض النيل 10 دول منها 8 هي دول المنبع بالإضافة الي مصر والسودان دولتي المصب ، وبالتالي كل الاتفاقيات التي تمت في الماضي كان آنذاك عدد السكان قليل في هذه الدول ، اما الآن فتري الدول الافريقية ان 55 مليون متر مكعب لمصر و18 مليون متر مكعب للسودان هي الحصص التي قررتها الاتفاقيات السابقة تتطلب اعادة النظر فيها نظرا لتزايد عدد سكان دول المنبع ، لكن لابد من التشاور بين كل دول حوض النيل والتوصل الي رؤي مشتركة حول مشروعات المياه بعيدا عن النزاعات ، وعلي مصر والسودان تنسيق المواقف المشتركة اذ لا يمكن ان يعملا بمعزل عن الدول الاخري ، فلابد من التوصل الي نظم جيدة للإدارة في دول حوض النيل ، وهذا سيشكل فرصة كبيرة لدول المنبع بأن يخصص لها حصص مدروسة من خلال سياسة توافقية فسياسة العصا لا يمكن ان توصلنا لحلول جذرية .
ومصر والسودان حاليا ترتكز جهودهما علي التفاوض الدبلوماسي مع الدول الأخري وعلي الجميع التوصل الي توافق جذري واجماع علي اتفاق موحد يحقق مصلحة الجميع.
 

تل ابيب تستغل فقر الدول الإفرقية وتغذيها ب(( المؤامرات)) بعد ان سرقت حصة سوريا كاملة فى ((الجولان))

< لكن في الوقت ذاته يبرز التغلغل الاسرائيلي في دول حوض النيل عبر تمويل المشروعات والسدود ،فضلا عن سرقة المياه في الاراضي المحتلة سواء الفلسطينية او اللبنانية والجولان السوري ...كيف يمكن التصدي لهذه السرقات؟
- بالفعل اسرائيل تغري هذه الدول بتمويلها بمليارات الدولارات لانشاء العديد من الخزانات المائية والسدود وخلافه ، وهذه المشروعات تأتي من منطلق سياسي حيث تستغل اسرائيل فقر هذه الدول الافريقية ، وبالتالي تغذيها عبر المخططات والمؤامرات ضد باقي دول حوض النيل ، و تستخدمها كورقة ضاغطة ضد مصالح الدول الاخري خاصة مصر والسودان

، لكن لابد هنا أن نذكر أن هاتين الدولتين لم تبذلا جهودا كبيرة منذ زمن بعيد لشرح قضية المياه وتركتا الحبل علي الغارب لاسرائيل لتعبث في مياه النيل ، لكن تم التنبه في السنوات الاخيرة لضرورة بذل جهود كبيرة للحد من هذا التغلغل..
 

وعلي صعيد الدول العربية المحتلة فان اسرائيل تسرق كميات هائلة منها فاسرائيل تسرق حصة سوريا كاملة في الجولان المحتل فضلا عن نهر الأردن ، كما تستغل اكثر من 85بالمائة من المياه الفلسطينية ، كما تستخدم اوراقا ضاغطة للحد من تطوير مشروعات المياه واستخداماتها في الزراعة والمشروعات الحيوية في الأراضي المحتلة .
ومن هنا تبرز اهمية الجهود الدبلوماسية لأن الاحتلال لم يعد يقتصر علي الدول بل تعدي ذلك لاحتلال مياهها .
 

< وكيف تري أهمية اقامة رابطة الحوار بين دول المنطقة والتي اقترحها الامين العام للجامعة العربية وهل تسهم في حل مشكلات المياه؟
- بالفعل لابد من الاسراع باقامة هذه الرابطة لأن عالم اليوم هو عالم الحوار والنقاش فلم تعد سياسة استخدام القوة أو العصا هي الاجدي ، فقد ولي زمانها ، وآن الأوان للحوار مع دول الجوار فتركيا دولة مؤثرة فيما يتعلق بقضايا المياه مع العراق ومع سوريا ، كما انه من الضروري تفعيل الحوار مع ايران لحل المشكلات المتعلقة بنهري دجلة والفرات ايضا ، فالحوار مهم الآن لحل المشكلات العالقة لأن الحروب القادمة لن تكون حروبا سياسية أو نفطية بل هي حروب المياه خاصة مع تفاقم المخاطر المحتملة للتغير المناخي .
 

< وكيف تري أهمية الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في تحلية المياه ؟
- هناك العديد من المشروعات بدأت بالفعل في هذا الاتجاه خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي ومنها الامارات العربية المتحدة ، والكويت والمملكة العربية السعودية انطلاقا من الاهمية القصوي للاستخدام السلمي للطاقة النووية ، لكن هناك العديد من الدول لاتزال تخشي مسألة السلامة النووية ، لكن نجد في الامارات هذه التقنيات متوافرة منذ اكثر من 8 سنوات ، وتستخدم الطاقة في تحلية المياه .
وأري انه من الضروري هنا التركيز علي موضوع السلامة النووية تدريب الكوادر الوطنية للتعامل مع هذه الآلية فلابد من توفير البنية الاساسية للاستفادة من هذه التقنيات .
 

< وماذا عن التعاون العربي في مجال المياه وما ملامح الاستراتيجية الموحدة للأمن المائي؟
- هذه الاستراتيجية تحدد اولويات العمل بين الدول العربية ومجالات التعاون المائي حتي عام 2030 ، وتركز علي عدة محاور تتمثل في التنمية المتكاملة والمستدامة ، وترشيد استخدامات المياه ، وتوسيع استخدامات موارد المياه غير التقليدية ، والاستغلال الامثل للموارد المائية بالدول العربية ، وتوفير الدعم المادي لها ، وهذه الاستراتيجية سترفع الي مجلس وزراء المياه العرب في دورة استثنائية في سبتمبر المقبل بعد ان تم اعتمادها بشكل مبدئي ومن المقرر ان ترفع امام القمة العربية التنموية المقبلة لاقرارها وتوفير الدعم المادي لها للبدء في تنفيذها علي مستوي الوطن العربي بما يحمي حقوقنا المائية ويسهم في زيادة المشروعات المشتركة .

 




الحلول المتكاملة لبرمجة الويب