العدد: 16 مايو 2012 أضغط للرجوع للعدد

الأنظمة الملكية العربية في انتظار حلم دولة الإخوان

ملك الأردن بين مطرقة الإخوان و سندان الإصلاح

الكاتب : النهار السبت 28 يناير 2012 الساعة 06:04 مساءً





نشرت مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي دراسة أعدها مارينا أوتاوي ومروان المعشر تحت عنوان "الأنظمة الملكية العربية.. فرصة للإصلاح لم تتحقق بعد" جاء فيها من المتوقع اندلاع احتجاجات في الأردن من وقت لآخر. فالحكومة لا تزال تفتقر لاستراتيجية شاملة للإصلاح السياسي، لذا يجب التفاهم المشترك بين جميع القوي الرئيسية في المجتمع ويتزايد خوف الكثير من الحكام العرب علي زوال عروشهم مع مرور العام الاول لثورات الربيع العربي ؛ فجميعهم يعلم ان الثورة ظاهرة شديدة العدوي و عدواها عابرة للحدود في الظروف العادية ما بالك اذا كانت هناك ظروف مواتية لتواصل هذه العدوي ؛ وصول حزب الحرية و العدالة الي عتبات السلطة في مصر اقلق الكثيرين من الحكام العرب خاصة و جماعة الاخوان المسلمين صاحبة تنظيم دولي معروف ؛ و لعل ملك الاردن هو الاكثر قلقا فالمراقب العام لاخوان الاردن قال عن الصعود القوي لجماعة الاخوان في مصر بانه سينعكس ايجابيا علي الجماعة في كل الدول المجاورة معتبرا مصر هي المركز الذي تنطلق منه شرارة التغيير الاولي في الوطن العربي الملك ابدي انزاعاجه من تخلي امريكا عن حلفائها في المنطقة بهذه الطريقة التي وصفها بالمزعجة ويري ان عرش مملكته اقرب الي زوال قبل ان يقوم من مقامه ؛ فهل صعود الاخوان في مصر الي سدة القرار سيتبعه بالضرورة صعود لاخوان الاردن الي عرش الملك و هل ستتخلي واشنطن عن حليف قوي لها في المنطقة بحجم ملك الاردن وما اثر ذلك علي الامن الاسرائيلي؟

سقف أعلي للمطالب

يري الدكتور علي بكرالخبير في الحركات الاسلامية بمركز الاهرام الاستراتيجي ان العدوي السياسية سريعة الانتقال من بلد الي اخر كما شاهدنا في ثورات الربيع العربي وتكون العدوي اسرع في الانتقال بين الدول التي يوجد بها جماعات متصلة و جماعة الاخوان المسلمين قلبها في مصر و فروعها في باقي البلدان العربية المحيطة ومن المؤكد اي ازدياد في قوة الاخوان في مصر المركز و الام سينعكس علي باقي الفروع في باقي الدول العربية والعلاقة بين اخوان الاردن و اخوان مصر علاقة قوية نتيجة التقارب الجغرافي و بالتالي سينعكس ذلك علي نفوذ اخوان الاردن و سيزيد من سقف مطالب الجماعة في تشكيل الحكومة و الي تغير النظام الملكي الي ملكية دستورية كحال بريطانيا ملك يملك و لا يحكم و يستبعد دكتور علي بكر ان تتمسك الجماعة بإزالة نظام الحكم الملكي جذريا نتيجة التركيبة الاجتماعية للاردن من عشائر و فلسطينيين و كذلك حرص امريكا علي بقاء الملك عبد الله لما له من اهمية في حماية الامن الاسرائيلي و الحفاظ علي اتفاقية وادي عربة.

في انتظار سوريا

ويري دكتور فهد الفانك ان فرص الاخوان المسلمين في الاردن للوصول الي الحكم ستتقرر علي ضوء ما يحدث بسوريا فما يحدث في دمشق سوف يعيد رسم الخارطة السياسية في الأردن ولبنان وفلسطين وما نتمناه أن تلتقي الأطراف في منتصف الطريق، وأن يتم إصلاح النظام وليس إسقاطه، خاصة بعد أن التزم بإصلاحات سياسية محددة ومواعيد زمنية تفضي إلي انتخابات نيابية ورئاسية تحت رقابة عربية ودولية، يحتكم فيها الجميع إلي صناديق الاقتراع.خلاف ذلك فإن الدمار السياسي والاقتصادي والأمني ينتظر سوريا، فإذا هزمت الثورة تصلب النظام وأصبحت الديمقراطية من رابع المستحيلات، وإذا هزم النظام فإن البديل هو الإخوان المسلمون الذين يريدون الوصول إلي السلطة ولو كان الثمن استدعاء دبابات مجلس الأمن وطائرات حلف الأطلسي بحجة حماية المدنيين، مما يدمر سوريا ويعيدها إلي عصر ما قبل الصناعة الإخوان في الأردن بانتظار النتيجة، وخطتهم إبقاء الحراك حياً عند المستوي الذي يؤمن الاستمرارية ويؤجل الاصطدام مع النظام إلي أن تأتي اللحظة الحاسمة بوصول الإخوان في سوريا إلي السلطة.

وفي حديث لقناة دويتشه فيله الالمانية DW-TVس قال رئيس الدائرة السياسية في حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن، زكي بني أرشيد، إن الوضع في العالم العربي يمكن وصفه بالأواني المستطرقة، وهي حالة عامة عنوانها أن الشعوب قد جربت أنظمة الحكم الفردي أو الأسري الشمولي والاستبدادي، "فنتج عن هذه السلطات المطلقة فسادا مطلقا". و يضيف أن الشعوب ربما وجدت في التيار الإسلامي السياسي البديل الذي "يمكن أن يشكل أملا في الخلاص من المعاناة و القهر أو الظلم أو الاستبداد أو التخلف ويري بني أرشيد أن الوضع في الأردن مهيأ لان يكون متوازيا مع "الحراكات" في العالم العربي. ويشير إلي أن إسلامي الأردن رفعوا شعار إصلاح النظام. و"هذا يعني إحداث تغيير في بنية النظام السياسي، بما يفضي إلي تمكين الشعب الأردني أن يكون مصدرا للسلطات". ويقول إن "الإسلاميين في الأردن يتحدثون عن شراكة حقيقية مع النظام السياسي بعد أن مرت فترة طويلة من الزمن، "استفرد فيها النظام السياسي والنخبة الحاكمة بكل النفوذ والقرار والسلطة". و يضيف بني أرشيد انه لا يمكن الحديث عن فرص للإسلاميين إلا بتفويض من الشعب. وهذا يعني انتخابات حرة ونزيهة، "فإذا ما اختار الشعب التيار الإسلامي السياسي فلن يتردد في تحمل مسؤوليته".

ويري القيادي الإسلامي أن النموذج المغربي هو اقرب النماذج إلي الأردن. ويؤكد أن إسلاميي الأردن يسعون إلي تقديم نموذج، ربما متقدم علي النموذج المغربي، إذا التقت الإرادة الرسمية والشعبية. لكنه يضيف أن "النظام السياسي الأردني يسير ببطء في مسار الإصلاح. و يتعامل بالأدوات السابقة والقديمة نفسها، ولم يعترف بعد أن هناك ثمة أزمة حقيقية تستوجب الاستماع والإصغاء لإرادة الشعب الأردني.

من جهته يري أمين عام حركة اليسار الاجتماعي الأردني، الدكتور خالد كلالدة، في حوار مع دويتشه فيله أن الإسلام السياسي سوف يتصدر العالم العربي في مجمله لفترة من الزمن. و يعزو السبب إلي الظروف التي مرت بها الدول العربية خلال الخمسين سنة الماضية، والتي تميزت بالتضييق الشديد علي القوي اليسارية والقومية، إضافة إلي سهولة تسويق الفكر الديني. ويضيف أن هذه الموجة ستعطي دفعة إلي الأمام للقوي الإسلامية في الدول العربية وسيزيد منسوب خزانها من القوة التصويتية، ولن يؤثر في ذلك إلا عامل واحد، هو "عدم استطاعة الإسلاميين تقديم حلول للمعضلات والقضايا المطلبية التي من أجلها ثار الشارع وتمرد علي حكامه.

 





الحلول المتكاملة لبرمجة الويب