{ نجاح الثورة متوقف علي إخلاء الجهاز الحكومي من الفاسدين وفلول النظام السابق
{ المحاكمات الحالية لمبارك ورموزه استفزاز للشعب
{ انتهي دور الحاكم الفرعون وسوريا لن تكون آخر محطات
الربيع العربي
{ السياسات الحالية هي نفس سياسات مبارك والثورة لم تكتمل
البرلمان الحالي مهدد بالحل بعد أول جلسة له في ظل الأوضاع الراهنة ونوعية الحكم المستقبلي هل هو حكم رئاسي أم برلماني وطلاسم ومخاوف من ذكري ثورة يناير وهل هي احتفال أم استكمال وبداية لثورة ثانية؟ تساؤلات عديدة ومخاوف وحقائق تطرحها النهار علي استاذ القانون بحقوق عين شمس والناشط السياسي دكتور حسام عيسي والذي كشف عن مفاجآت عديدة في حواره لـ«النهار» مؤكدا أن مصر لاتزال تدار بنفس سياسات النظام السابق وهذا ما يؤكد استمرار الثورة لأن أهدافها لاتزال ناقصة ولم تحقق بعد مرور عام.
> بداية كيف تري 25 يناير2012 في أول ذكري بمرور عام علي الثورة المصرية ؟
- مطمئن جدا وليس لدي أي خوف مما يروجه الإعلام الحكومي عن مخططات لإحراق مصر في هذا اليوم ولا استطيع أن أرسم لك أي سيناريو كما يفعله البعض عن هذا اليوم، لأن ذلك يعتمد علي وجود معلومات حقيقية ومؤكدة وأنا لا توجد عندي أي معلومات عن هذا اليوم وما سيحدث فيه.
> وما هي دعوتك للاحتفال بهذا اليوم؟
- شباب الثورة غاضب جدا من الاحتفال بالثورة بالمفهوم المباشر الذي يعني أنه سيكون يوما يقام فيه كرنفال فني وإطلاق الصواريخ والأعمال الفنية وهذا المفهوم أنا شخصيا أرفضه تماما، وسأنزل للاحتفاء بالثورة ولكن هذا الاحتفاء ستكون آلياته أن نذكر شهداءنا والتذكير بأن الثورة لم تستكمل أهدافها وأن النزول معناه أنها ثورة الشعب المصري وأن الأجندة مفتوحة وعلينا استكمال هذه المسيرة.
> بهذا أنت تؤكد علي أن الاحتفال أو الاحتفاء بالثورة عمل مهم وفيه واجب شعبي؟
¬ - أنا قصدت استخدام كلمة احتفال لأن الإعلام منذ أكثر من شهر روج لفكرة أن يوم 25 يناير سيكون يوما دمويا وسوف يتم إحراق البلد، وأنا اتصور أن هذا لن يحدث لأن الاحتفال فيه معني الكرامة، كما أنه يثير في الوجدان والعقل معني مخالف تماما للعنف، فالتليفزيون المصري والإذاعة والصحف القومية جعلت الاحتفال يوم رعب.
> ولكن الصحف والتليفزيون نقلت هذه الأخبار عن المجلس العسكري؟
- حين يعلن المجلس العسكري أن لديه معلومات عن مخطط لإحراق مصر في هذا اليوم، فيجب أن يكون لديه معلومات مؤكدة وهذا بالتالي يدفعه لأن يقبض علي العناصر التي تريد أن تقوم بهذا الفعل الإجرامي، فيستحيل أن يكون المجلس العسكري لديه معلومات ولايقبض علي هذه العناصر الإجرامية إلا إذا فعل ولم يخبرنا ففي بعض دول العالم تصل عقوبة إحراق المنشآت العامة إلي الإعدام.
وهذا يدفعني للاندهاش من موقف السلطات من حريق المجمع العلمي الذي لم يتم التحرك الفعلي للقبض علي الجناة.
> ما هو الحد الذي عنده نستطيع القول بأن الثورة حققت أهدافها؟
- يتم ذلك عند تحقيق عدة أشياء أساسية هي:
أولا: إخلاء الجهاز الحكومي من العناصر الفاسدة من نظام مبارك .
ثانيا: أن تكون هناك نظرة جديدة من الشرطة في تعاملها مع الشعب فأحداث العنف الأخيرة أثبتت أن جهاز الشرطة لم يتغير.
ثالثا: تغيير السياسات الموجودة حاليا، فما زالت هي نفس سياسات مبارك، فلايوجد ما نتنبأ به عن العدل الاجتماعي ، كلها وعود لم تتجسد علي أرض الواقع، وإن كنت مدركا أنه لتحقيق العدل الاجتماعي لابد من وجود موارد كبيرة ولكن تبدأ السياسات والإشارات التي توحي بذلك.
فمثلا يتغير النظام الضريبي وتفعيل الحد الأدني والحد الأقصي للأجور ونبدأ في تقشف حقيقي للدولة فمازالت السيارات الفارهة للوزراء وكبار المسئولين موجودة في الجهاز الحكومي.
أضف إلي ذلك أن المحاكمات التي تتم حاليا تحولت إلي استفزاز الشعب المصري.
> فكرة الثورة مستمرة.. هل تري أن دولة وشعبا يتحمل أن يعيش بشكل دائم في مناخ ثوري والإنقلاب علي كل شيء والاستجابة الفورية لأي مطلب شعبي؟
- الثورة لها أدوات مختلفة باختلاف الوقت ولست مصمما علي الاعتصام في ميدان التحرير وإغلاقه بما يوقف الحياة العامة ومصالح الناس، فهذا لا أوافق عليه، ولكن في نفس الوقت من حق الناس أن تضرب وتعبر عن رأيها.
والثورة لها مليون أسلوب لتحقيق أهدافها، وليس بالضرورة الاعتصام والتظاهر مع ضرورة الحفاظ علي السلمية التي ميزت الثورة المصرية عن غيرها وأدهشت العالم كله بسلميتها وتحضرها.
أما العبث بفكرة ضرب الدولة المصرية فأنا ضده تماما فالتهديد بحرق المنشآت العامة وتخريبها عمل مدان ومجرم.
في أحد البرامج بالتليفزيون المصري أعلن د. ممدوح حمزة أنه في حالة صدور حكم قضائي بعدم أحقية أحد نواب مجلس الشعب وأنه فاز بالتزوير فسيقوم ومن معه بمنعه من الدخول إلي مجلس الشعب إذا امتنعت الأجهزة المعنية عن تنفيذ الحكم.. ما رأيك في هذا الطرح؟
- لاشك أننا وبعد الثورة لوصدر حكم قضائي ولم ينفذ فهذا يعني أن مصر مازالت في عهد مبارك، وأي حكم قضائي واجب نفاذه لأنه من أهم عناوين الدولة وهيبتها، وإذا سقط القضاء وأحكامه فلاشك سقطت الدولة وهنا أري أن التعبير المباشر لما طرحه د. ممدوح حمزة لايعني المنع بالقوة لأن هذا مسئولية الأجهزة التنفيذية ولكن هنا من حق الشعب والقوي السياسية أن تتظاهر معبرة عن رفضها لمثل هذا الإجراء إن حدث علي أرض الواقع.
> متي يمكن القول بأن مصر بدأت طريق الاستقرار بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير؟
- تبدأ الدولة في الاستقرار عندما تبدأ الحكومة ورئيس الدولة في حل مشكلات الناس والاستجابة لهم، فلا يمكن حدوث استقرار دون انتهاج سياسة تختلف بالضرورة عن الثلاثين سنة الماضية، وعليه فيجب علي السلطة الحاكمة اتخاذ الإجراءات لتصحيح المسار السياسي والاقتصادي فما حدث في عهد النظام السابق أنه حدث إثراء هائل للأغنياء وإفقار هائل للفقراء ولو استمرت هذه الأوضاع فسيبقي الشارع مستمرا في حالة الهياج هذه.
وهنا ملاحظة مهمة في طرح سؤالك أن قطع الطريق أصبح أسلوبا يوميا للتعبير عن المطالب الشعبية.. لماذا؟ لأنه حين بدأ هذا السلوك من قبل المواطنين في قنا اعتراضا منهم علي تعيين محافظ مسيحي، وجدنا أن الدولة ذهبت إليهم وتفاوضت معهم فأدرك الناس أن نهاية الأمر هو أن تأتي أجهزة الدولة للتفاوض معهم فتجرأ الناس وأصبح قطع الطريق أسلوبا يوميا للتعبير عن احتجاجهم ومطالبهم ورغم الاعتراض عن هذا السلوك إلا أن من يفعله لديه حق مشروع فيما يطالب به، فبالله عليك كيف لمواطن لايجد أنبوبة البوتاجاز التي تتوقف عليها حياته وحياة أولاده أن يفعل حين لايجدها هنا يجن جنونه وسيخرج عن عقله ويفعل أي شيء.
> كيف تري مجلس الشعب بهذه التركيبة الجديدة التي يشهدها لأول مرة؟
- هذا برلمان منتخب من الشعب بانتخابات حرة ونزيهة وتمثل انتصارا كبيرا جدا للديمقراطية رغم ما حدث من تجاوزات لكنها محدودة فالمكسب الكبير أنه حدث انتخابات حرة وهذا المجلس علينا احترامه واتباع ما يصدر عنه لأنه أول تمثيل حقيقي للشعب المصري بعد عقود طويلة من التزوير.
> وما رأيك في الدعوات التي أطلقها البعض علي مواقع «الفيس بوك» و «التويتر» من أنهم سيقومون بمنع أعضاء مجلس الشعب من الدخول لممارسة مهامهم بحجة أن الانتخابات حدث بها تزوير وأنهم لايمثلون الشعب؟
- هذه دعوات هامشية ليس لها قيمة ولا أحد يستجيب لها.
> تري.. ما هي الآراء والدور البرلماني المنتظر من النواب الجدد في المرحلة المقبلة؟
- هذا البرلمان مهمته الأساسية وضع الدستور فهذه المهمة هي التي ستحظي بأكبر اهتمام ووقت من البرلمان الحالي ويتوقف لإتمام هذا الانجاز الهدوء في الشارع المصري فالدستور هو القضية الأساسية وفيه المخرج والحل لجميع مشكلاتنا.
الأمر الثاني هو إصدار التشريعات التي ينتظرها الناس منذ زمن طويل لإعلاء شأن العدل الاجتماعي والقضاء علي الفساد وسياسات الوضع الاقتصادي وتصحيح مسار اقتصاد مصر.
> عمر هذا البرلمان.. هل تري أنه قصير أم سيكمل دورته كاملة؟
- هذا يتوقف علي الدستور الذي سيتم وضعه، فلو أن نظام الحكم الذي سيقره الدستور رئاسيا فسيكمل المجلس دورته، أما لو كان نظاما برلمانيا فسيتم حل مجلس الشعب ويعاد انتخابه من جديد ولكن علي الأرجح أن النظام القادم سيكون مختلطا أي رئاسي برلماني وهذا هو الأنسب لمصر.
> بعد ثورة 25 يناير.. تري أن الرئيس القادم هل أدرك أن الحامي الحقيقي له هو الشعب ؟
- انتهي بلا رجعة دور الحاكم الفرعون ذي الصلاحيات المطلقة والذي يستعبد الشعب فرئيس الجمهورية موظف كبير يمكن للشعب أن ينهي خدمته في أي وقت إذا حاول تغيير الدستور أو محاولته أن يمنح نفسه صلاحيات لايستحقها.
> ما آخر ما توصلت إليه اللجنة الشعبية لاسترداد أموال مصر «المنهوبة» من الخارج؟
¬- قضية استرداد الأموال إرادة سياسية وضغط شعبي يتم بشكل متحضر بمعني زيارة للسفراء والاتصال بالجهات المسئولة في الخارج، وخروج الجاليات المصرية في الخارج في تظاهرات معبرة عن رغبتهم في استرداد هذه الأموال.
ولكنني أطمح في توسيع اللجنة الحكومية القضائية برئاسة المستشار عاصم الجوهري علي أن تضم ممثلين من وزارة الخارجية ومنظمات المجتمع المدني حتي تكتمل الرؤية من جميع الجوانب القانونية والسياسية.
> أخيرا، الثورات العربية المحيطة بنا وثورتنا المصرية كيف تري التأثير المتبادل بينهما وهل تتفق أن سوريا هي آخر محطات الربيع العربي؟
- لا أحد ينكر أن الثورة التونسية هي الملهمة الأولي وهي التي ألهمت الثورة المصرية وكان دورها هائل، وتم إلهام كل من الثورات الليبية واليمن وسوريا من ثورتي مصر وتونس، وإن اختلفت المسارات كل حسب طبيعة الموقف السياسي لديه، ولكن لا اتصور أن سوريا هي آخر محطات الثورات العربية كما ذكرت فالإلهام مستمر، وهناك تغييرات كبيرة في المنطقة بلا جدال، ولكن ربما يختلف الشكل.