حسام عيسي: العلماء مكانهم المعامل وترشيحه سيفتح ملفات سوداء
صابر عمار: لو فرضت أمريكا عليه التنازل عن الجنسية المصرية لفعل
رغم النفي الذي جاء به من جانب العالم المصري الكبير أحمد زويل علي لسان الإعلامي أحمد المسلماني بعدم وجود نية لديه بترشيح نفسه لمنصب رئيس الجمهورية إلا أن الصخب الإعلامي لم يتوقف عن هذا الطرح وربما يكون النفي في حد ذاته هو في إطار المناورة السياسية من العالم العربي أحمد زويل.
فما زالت الأحاديث والتحليلات تتصاعد حول زيارة أحمد زويل الأخيرة لمصر وفي هذا التوقيت تحديدا الذي واكب الانتخابات التشريعية واعقب أحداث شارعي محمد محمود وقصر العيني وأحداث مجلس الوزراء خصوصا الخطاب المختلف لأحمد زويل هذه المرة في أحاديثه التليفزيونية ففي الحوار المطول الذي أجراه مع الصحفي مجدي الجلاد رئيس تحرير صحيفة المصري اليوم علي قناة «cbc» رأينا «زويل» قد تطرق إلي الخطاب السياسي والديني وانتقد الإعلام المصري ووصفه بـ«السطحي» مؤكدا علي مسألة المواطنة وعدم التطرف في الأفكار الدينية وهي لهجة جديدة لم نعهدها من زويل منذ تعرف الشعب المصري عليه وزياراته السنوية لمصر من بعد حصوله علي جائزة نوبل في الكيمياء منذ عدة سنوات.
وما دعم فكرة توجه «زويل» للترشح لرئاسة مصر لقائه بالمشير طنطاوي وقد تردد أنه قابله أكثر من مرة وليس مرة واحدة التي أعلنت وظهرت لأجهزة الإعلام كذلك لقائه بالدكتور كمال الجنزوري رئيس مجلس الوزراء ورغم أن الصحفي أحمد المسلماني نفي أن تكون هذه اللقاءات قد تضمنت مناقشة ترشح أحمد زويل لرئاسة الجمهورية، وأنها تعلقت بمشروع زويل العلمي «مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا» إلا أن المسلماني ما كان ينبغي له أن يطلق مثل هذا النفي فهو صحفي ويدرك أن اجتماعات من مثل هذا النوع ليس بالضرورة أن يعلن كل ما دار فيها هذا علاوة علي أنه لم يحضر الاجتماع، فكان خيرا له أن يصمت.
وأن ما عزز فكرة ترشح «زويل» للرئاسة هو مشروع الحكومة الذي قدمه للمجلس العسكري والذي يقضي بتعديل القانون الخاص بانتخابات رئيس الجمهورية والخاص بمسألة الجنسية والزواج من أجنبية وهي نفسها الحالة التي تنطبق علي أحمد زويل.
فمنذ أن ظهر زويل بقوة بعد ثورة 25 يناير وكان من المطروحين بقوة لرئاسة مصر مع محمد البرادعي إلا أن عقبة الجنسية الأمريكية التي يحملها وزواجه من سورية والي وفقا للدستور المصري تعتبر أجنبية قد أطاحت بالمبدأ نفسه وعلي التو طار إلي وطنه الثاني أمريكا لمتابعة أعماله هناك.
ولكن عاد زويل منذ ما يزيد عن ثلاثة أسابيع وظهر إعلاميا وقابل مسئولين قائمين علي حكم وإدارة البلاد في وقت يدور فيه الحديث عن تفصيل قانون علي مقاس أحمد زويل يسمح بترشحه للرئاسة، والأهم في هذا أنه سيكون المرشح التوافقي بين المجلس العسكري وجماعة الإخوان المسلمين ، خصوصا وأن الجماعة وبقية الجماعات الدينية الأخري أعلنوا أنه لاأحد يصلح من المرشحين المطروحين حاليا.
من هنا كان الدفع بأحمد زويل «كما رأي البعض» هو حلا مقبولا خاصة وأنه يلقي قبولا شعبيا كبيرا وأن الملاحظات عليه والشبهات بعيدة عنه حتي اللحظة بخلاف د. محمد البرادعي، الذي يلقي رفضا شعبيا واسعا وخصوصا من القاعدة العريضة من الطبقات الوسطي والفلاحين والحرفيين وهم قطاع كبير في مصر لايستهان به.
وبعيدا عن صحة الهيئة بالدفع بأحمد زويل مرشحا من عدمها، فيبقي الحديث عن مؤهلات زويل لقيادة دولة وتقلد منصب رئيس الجمهورية هو الحكم في الأمر.
وفي هذا يقول د. حسام عيسي استاذ القانون بكلية الحقوق جامعة عين شمس والناشط السياسي موضوع ترشيح أحمد زويل مسألة سياسية وليست قانونية والإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري من حقه تعديله أو بند من بنوده في أي وقت.
وأما بخصوص مسألة أحمد زويل وترشحه لرئاسة مصر فالرجل جاء ليقيم قاعدة علمية في مصر وجمع تبرعات بملايين الجنيهات لها وهذا دوره الطبيعي ويشكر عليه، فهو يضيف للعمل العلمي في مصر باعتباره عالما نابغا ومشهود له بهذا العلم وله منا كل التقدير ولكن علي المستوي السياسي ففكرة ترشيح أحمد زويل غير جيدة واختياره هو تحديدا يثير الريبة وأكثر من علامة استفهام فهو كسياسي لم يقدم لنا شيء وأحاديثه التليفزيونية الأخيرة لم يأت فيها بأي جديد فكانت أحاديث عمومية وفضفاضة لم تخرج عن السياق الإنشائي وأكبر دليل أنها لم تحظ بأي اهتمام أو تعليق من المحللين السياسيين.
ويضيف عيسي هذه هي مشكلة العلماء فدورهم ليس سياسيا بالمرة فهم غارقين في أبحاثهم وعلمهم لأكثر من 18 ساعة يوميا وأتصور أن أمثال د. زويل المعامل أولي بهم.
هذا وقال عيسي ربما نسي المصريون أن د.أحمد زويل قد مكث في إسرائيل لعدة أشهر قبل حصوله علي جائزة نوبل وكانت الزيارة كما نشرت كثير من أجهزة الإعلام بغرض العمل علي تطوير منظومة صواريخ تعمل بالليزر بالاشتراك مع مجموعة خبراء في معهد وازيمان في حيفا، وتسلم «زويل» جائزة إسرائيلية هي جائزة وولف، وألقي زويل خطبة في الكنيست الإسرائيلي بهذه المناسبة عام 1993 وقال فيها نصا لما تتناقله عدد من الصحف ومواقع إعلامية «إن الجزيئات والذرات تتعايش مع بعضها وتتآلف وتتجاذب وأنه هكذا يجب أن تكون العلاقة بين إسرائيل والشعوب العربية» وحين وجه زويل بذلك علي خلفية الرفض الشعبي التام لإسرائيل وأي تطبيع معها من أي نوع أجاب زويل في تصريحات لجريدة السفير اللبنانية «جائزة» وولف العالمية تمنح لعلماء مرموقين وصاحبها كوبي اشترط أن تقدم الجائزة في إسرائيل وعندما فزت بها سألت نفسي لماذا لا أذهب فبيننا وبين إسرائيل علاقة سلام في كامب ديفيد وذهبت وتسلمتها ومكثت أياما هناك.
ولابد هنا أن نذكر أن زويل قد لقي هجوما حادا من الإعلام المصري وقال المفكر الكبير د.جلال أمين: ما فعله الدكتور أحمد زويل بإلقائه خطبة في الكنيست الإسرائيلي وقبوله جائزة إسرائيلية في وقت يتعرض فيه الفلسطينيون والعرب لعمليات من القهر والإذلال لامثيل لها بدعوي أن العلم لا وطن له وهي مقولة فضلا عن عدم دقتها، فإنها مقولة يتم استخدامها لتحقيق أهداف أخري.
ولا شك أنه حين ترشح «زويل» بشكل رسمي ستفتح كل ملفاته المنسية والتي يستغلها البعض في إثارة الرأي العام المصري ضده ومنها اعتراض دوائر سياسية أيام «مبارك» علي إقامة مركز زويل للأبحاث العلمية شكا في ارتباط «زويل» بدوائر خارجية تعمل ضد مصر.
الولاء المزدوج
ويؤكد صابر عمار المحامي بالنقض والأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب أن هناك قيدا قانونيا سواء في القانون القائم أو السابق وهو منع مزدوج الجنسية من الترشح لمنصب رئيس الدولة وهذا موجود في كل دول العالم وفكرة الولاء المزدوج غير مألوفة وغير مقبولة.
والأهم من هذا أن النجاح في مجال العلوم لايعني القدرة علي إدارة دولة فليس كل من حصل علي جائزة نوبل في العلوم أو الآداب أنه قادر علي إدارة دولة.
ويضيف «عمار» المجلس العسكري دوره في توفير معدلات الأمن وليس البحث عمن يترشح ومن لايترشح وهذا عكس عدم رضاه عن كل المرشحين ومعه الكثير من رضاه عن كل المرشحين ومعه الكثير من القوي السياسية أيضا حتي القوي الدينية نفسها أعلنت بحثها عن مرشح توافقي وعدم رضاها عن جميع المرشحين.
ويؤكد «عمار» أنه في حالة تغيير قانون انتخاب رئيس الجمهورية بحيث يناسب أحمد زويل في مقابل تنازله عن الجنسية الأمريكية فهذه انتهازية أكثر ما فيها وطنية فقد عاش «زويل» الجزء الأكبر من حياته في أمريكا وحتي يقضي مصالحه سعي وراء الجنسية الأمريكية ولو كان القانون الأمريكي يشترط التنازل عن الجنسية المصري وقتها لفعلها زويل.
وعن أن أحمد زويل سيكون رجل أمريكا في مصر حال وصوله لمنصب الرئيس محافظا علي مصالحهم في المنطقة ومصر علي وجه الخصوص، واحتمالية صفقة بين المجلس العسكري والإخوان لدعم أحمد زويل لم يستبعد «عمار» ذلك قائلا: لا استطيع أن أنكر وجود الأصابع الأمريكية في السياسة المصرية بعد رحيل الرئيس جمال عبدالناصر ففي عهده كانت أمريكا تعمل بنظام المؤامرة ولكن مع بداية عصر السادات وعهد مبارك بالكامل أصبحت الأصابع والتدخلات الأمريكية في الشأن المصري بشكل علني والإخوان المسلمون أنفسهم علاقاتهم بأمريكا طيبة منذ فترة طويلة والانتهازية جزء من تكوينهم التنظيمي والممارسة السياسية وقد اتضخ ذلك بعد ثورة 25 يناير ومعروف علاقاتهم بالإنجليز وتآمرهم ضد الملك والقصر فهذه أمور موثقة تاريخيا والأمر ليس مستبعدا في حالة أحمد زويل.