التقى اليوم د. نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية مع وفد من الهيئة التنسيقية للثورة السورية حيث جرى بحث الاوضاع على الساحة السورية ونتائج الاجتماع الوزاري للجنة العربية المعنية بالازمة السورية الذي عقد بالقاهرة يوم أمس "الأحد " برئاسة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري.
وقال عبد العزيز الخير مسؤول اعلامي بهيئة التنسيق الوطنية السورية في تصريحات للصحفيين انه تم خلال اللقاء التطرق الى مهمة المراقبين العرب في سوريا وما تواجهه من مشكلات وكيفية تعزيز هذه المهمة وما حققته من نتائج ايجابية ، كما تم تناول المناخ السياسي الذي يحيط بمساعي الجامعة العربية سواء في الداخل السوري أو على المستوى العربي والاقليمي وكيفية تذليل الصعوبات التي تعترض هذا المسار ، مضيفا : انه في هذا الاطار تم تقديم مقترحات محددة لتعزيز عمل المراقبين من جهة ، وتحسين المناخ السياسي تجاه مساعي الجامعة في هذا الشأن .
الى ذلك تم مناقشة موضوع العلاقة بين المعارضة السورية وهيئة التنسيق الوطنية والمجلس الوطني وضرورة توصل الاطراف الى اتفاق وتفاهم يؤدي الى توحيد المعارضة بما يسمح بمضي مبادرة الجامعة العربية الى الامام وتنفيذ ما بقي من بنود المبادرة العربية بالدعوة الى مؤتمر عام للمعارضة وتم استعراض العديد من التفاصيل في هذا الصدد
وحول سبل تعزيز بعثة مراقبي الجامعة قال : ابلغنا الامين العام بوعود وتعهد من رئيس الجمهورية التونسية منصف المرزوقي بتعزيز بعثة المراقبين باكثر من 100 مراقب من الجمعيات المدنية ، وتعهدات مؤسسات المجتمع المدني المصرية بتقديم اكثر من 100 مراقب ايضا ، وبدوره عبر د. نبيل العربي عن ان الجامعة العربية اصبحت جاهزة لزيادة عدد المراقبين الى اكثر من 200 مراقب فعليا على الارض وهناك مساعي لايجاد مراكز ثابتة لهم في كل مناطق النشاط السياسي والتظاهرات في مختلف المدن السورية وتمت مشاورات بشأن كيفية زيادة فعالية هذه المراكز والمراقبين على الارض السورية وتعاون النشطاء معهم .
وتم التأكيد على ضرورة تعزيز بعثة الجامعة بالتجهيزات وتوفير الامكانيات المادية والتقنية التي تواجه صعوبات في تأمينها .
وفي رده على سؤال حول امكانية الاستعانة بخبرات اممية لتعزيز البعثة قال : ان مشاركة الامم المتحدة في تعزيز البعثة مازالت فكرة مبكرة للغاية وسابقة لأوانها فهي تفتح الباب للتدويل ، ولا توجد ضرورة لهذا الامر حاليا ونحن حريصون على ان يظل الملف السوري في اطار عربي بصورة اساسية احساسيات سياسية سورية واخرى عربية ، ومن الضروري اعطاء الفرصة كاملة للمراقبين لاداء مهمتهم في الاطار العربي وتوفير افضل السبل لايجاد مخرج للوضع السوري المأزوم المتوتر .
وحول رؤيته عن الايجابيات التي حققتها البعثة على ارض الواقع ، اوضح انها وفرت مناخا عاما معنويا وايجابيا للشعب السوري ادى الى زيادة عدد نقاط التظاهر في سوريا الى ارقام قياسية خلال الاسبوعين الماضيين مقارنة بالمرحلة السابقة عليها و هذا امر يهمنا سياسيا ، كما يقوم المراقبون الآن برصد وتوثيق للانتهاكات وتحديد المسؤوليات لكل طرف على الارض ووضع النقاط على الحروف ، وننتظر ان يضعوا المزيد من النقاط على الحروف خلال التقرير المرتقب يوم 19 من الشهر الجاري .
وقال ان المؤشرات توضح تراجع في عدد القتلى واطلاق سراح بعض المعتقلين وليس كلهم وهناك مناورات معقدة يقوم بها النظام لاخفاء المعتقلين في مناطق يصعب وصول المراقبين اليها ومن هنا تأتي اهمية النشطاء السوريين للمساعدة في كشف الحقائق في هذا المجال .
وحول البدائل المطروحة اذا لم يتم انجاز مهمة المراقبين على الارض بصورة ايجابية قال : من السابق لأوانه الحديث عن ذلك ولندع الامور حتى اجتماع مجلس الجامعة العربية 19 يناير الجاري .
وبشأن انقسام المعارضة وارائها شدد على ان الهيئة لا تمثل كل الشعب السوري ،وقال : نحن نطلب من الجميع ادراك ان الشعب السوري يشم هواء الحرية للمرة الاولى منذ 10 اشهر وبدأ التعبير عن نفسه بعد اكثر من 40 عاما فمن الطبيعي تعدد الاراء والمواقف وحدوث احتكاك بينها وهذا امر طبيعي ، واننا نرحب بحرية التعبير شرط ان تكون سلمية وديمقراطية ونطلب من كل السوريين التمرس في القبول بالرأي الآخر والتعامل السلمي والحوار لصالح البلاد والثورة السورية .
وردا على سؤال حول المخاوف من تدويل الملف السوري قال : اننا قلقون من الا نجد مخرجا سلميا وناجحا يحقق اهداف الشعب السوري وثورته لتحقيق الحرية والكرامة ونعتقد ان مبادرة الحل العربية هي المشروع السياسي الموجود على الارض ، ونعرف ان الملف السوري موجود في اروقة الامم المتحدة والدول الكبرى ولكن كل هذه الدول على الاطلاق " امريكا واوروبا وغيرها " تؤكد انها ليست بصدد تدخل عسكري في سوريا ، كما انها لا تملك حلا خاصا بها بل تدعم مبادرة الجامعة العربية وتريد انجاحها وهذا ما تصرح به كل الاطراف و نعتبره تعزيزا لمبادرة الجامعة العربية وحال وصول هذه المبادرة الى جدار مسدود سيجري التفكير في مخارج وحلول اخرى ...وهذا امر سابق لاوانه اليوم .
من جهته اعتبر رجاء الناصر أمين سر هيئة التنسيق الوطنية السورية ما يقوم به المراقبون العرب يمثل الحد الأدنى، مشيرا الى ان هناك الكثير من الثغرات وهناك كثير من الاخطاء ولكنها أفضل المتاح معربا عن اعتقاده بان اداء اللجنة يتجه نحو مزيد من التطور والتحسن وخلال ايام قليلة سينتشرون في كل ارجاء سوريا وسيتم تلافي الكثير من الثغرات مع الاتجاه لزيادة عدد افراد بعثة المراقبين.
وعن اتهام المعارضة السورية للجامعة بالتخوين والتواطؤ ضد الثورة السورية قال: نعتقد ان هذا الاتهام يعود جزء منه الى آلام المتظاهرين السوريين ومعاناتهم من الوضع المتأزم ونتفهم ذلك ، لكنه ليس قراءة سياسية لأن ما يطرح هو المتاح ويجب ان نتمسك بالمتاح افضل بكثير من ان نسوق الأوهام فاي تدخل خارجي الآن يطرح هو وهم ومبادرة الجامعة العربية هي الطريق الوحيد المتاح .
ونأمل من الجميع ان يفعل ويزيد ويضغط من اجل زيادة الفاعلية لا أن نترك ما بين ايدينا من اجل اوهام غير جدية وغير مطروحة ، و الامين العام وعدنا باستمرار الجامعة في ادائها وزيادة عدد المراقبين العرب في سوريا .