أسامة شرشر يكتب : دراما «حقوق الإنسان»

2016-10-18 15:19:30

ما حدث فى انتخابات لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان من حشد لـ35 نائباً  هو رسالة خطيرة بكل المقاييس، فهذه سابقة لم تحدث فى تاريخ البرلمان من قبل، حيث تم تجنيد النواب لغزو لجنة بعينها دون إدراك لخطورة ودور اللجنة فى هذه المرحلة المهمة والعصيبة من تاريخ الوطن، فلجنة حقوق الإنسان لجنة تتطلب نواباً بمواصفات خاصة، من حيث التخصص والخبرة لأن هؤلاء النواب يمثلون صورة مصر فى الداخل والخارج.. فى وقت يمثل فيه هذا الملف الحساس واحداً من أخطر الملفات التى يتاجر بها أعداء مصر فى الداخل والخارج، لأن الهجمة الشرسة على مصر تركز بالأساس على ملف حقوق الإنسان والقضايا المرتبطة به مثل التعذيب والاختفاء القسرى وحقوق السجناء وجملة الحقوق التى تضمنها ميثاق الأمم المتحدة خاصة الحريات والحقوق الاجتماعية للمواطنين، ومن هذا المنطلق فإن لجنة حقوق الإنسان مهمة للغاية.

ومن هنا فإن الصفقات السياسية التى تم عقدها من ائتلافات أو أحزاب للهيمنة على هذه اللجنة تشوه صورة البرلمان وتصب فى الاتجاه المضاد وتعيد لذاكرة المواطن المصرى صورة سيئة تتمثل فى فكرة الاستحواذ على كل الأماكن والمناصب بالإضافة إلى جزئية خطيرة تتعلق بحصار المعارضة والمستقلين وتهميش الكفاءات وأصحاب الاختصاص.. لنعود مرة أخرى إلى عصر أهل الثقة لا أصحاب الكفاءات والخبرة والفكر.

لقد كان المشهد داخل لجنة حقوق الإنسان درامياً بامتياز، متمثلاً فى مشهد غزو لجنة بعينها دون بقية لجان البرلمان لصالح مرشح بعينه مهما يكن من هو هذا المرشح، فمع الاحترام الكامل لشخصه ولكل الأشخاص فنحن هنا نكتب عن الأفكار والمواقف لا عن الأشخاص.. وفى اعتقادى أن ما حدث هو ردة على الديمقراطية بكل المقاييس والمعايير، ويكشف غياب الفهم الصحيح لقواعد العملية الديمقراطية وما تتطلبه من ضوابط المنافسة لا السير عكس الاتجاه، خاصة أن المواطن المصرى بات مدركاً ومتابعاً لكل ما يجرى.. ويعرف من هم الذين يخدمون الوطن.. يدافع عن مؤسساته واستقلالها ونظامه ويعرف من يحاولون القفز على كل الأشياء للحصول على مكاسب سياسية احتكارية ضيقة جداً تمثل وهماً سياسياً وإسقاطاً برلمانياً، حيث لا يبصر البعض أبعد من موضع أقدامهم.

هذا المشهد دفعنى إلى الامتناع عن الترشح لرئاسة اللجنة بل كذلك الانسحاب من عضوية لجنة حقوق الإنسان نفسها، فقد كنت أعتقد أنه بعد ثورتين تغيرت خريطة التحالفات السياسية والتربيطات الحزبية وتغليب المصالح العامة على المصلحة الخاصة، لكن للأسف الشديد ليس كل ما يعتقده الإنسان منا يكون صواباً.. فما زالت المصالح القضية تتحكم واحتكار المناصب يسود وهو آفة من الآفات التى أشعلت ثورتين.. وليس بمقدور أحد أن يزايد على مواقفنا فى التصدى للاحتكار مواقف مسجلة وموثقة فى مواجهة أحمد عز، ملك هذه الألعاب والحيل السياسية والذى واجهناه بكل احتكاره فى كتاب موثق حمل عنوان «الكتاب الأسود لأحمد عز» فى العام 2005 م.

لقد شعرت مع زملائى فى كتيبة لجنة حقوق الإنسان أننا نستطيع أن نضيف لهذا الملف ما يليق به وبهذا الوطن وأن نقدم أفكاراً غير تقليدية ومواقف داعمة لبلادنا تستخدم لغة الحوار الذى يليق بمصر وتاريخها ويحسن صورتها فى الداخل والخارج الصورة الجميلة التى يسعى البعض لتشويهها.

لكن انتهى المشهد فى هذه اللجنة الوليدة وكأنه السراب، وعلى النحو الذى بات معلوماً للرأى العام مشهدا درامياً بامتياز وبكل ما يحمله المعنى من إسقاط سياسى وبرلمانى.

فهنئياً للزملاء الجدد باللجنة وللبرلمان «حقوق الإنسان» وعجبى!!

 

 

 

 

479471