اسامة شرشر يكتب : «القيمة المضافة» والمواطن المحذوف

2016-08-02 11:30:48

أثار قانون ضريبة القيمة المضافة الجديد قلقاً كبيراً لدى قطاع كبير من المواطنين خوفاً من الآثار المترتبة عليه وأبرزها ارتفاع الأسعار وهى المعضلة الكبيرة التى يجب على الحكومة مواجهتها والتصدى لها بأفكار خارج الصندوق، خاصة أن هذه الضريبة الاستهلاكية غير المباشرة يحصلها المصنعون أو التجار من المستهلكين كجزء من سعر بيع المنتج، بما يجعل مخاطرها مباشرة على المواطن، ورغم حاجة الدولة الكبيرة لهذه الضريبة التى من المتوقع أن تصل حصيلتها إلى 30 مليار جنيه، مما ستساهم بلا شك فى سد عجز الموازنة الذى يصل إلى 320 مليار جنيه فإن المواطن من حقه أيضاً أن يتم مراعاة ظروفه الصعبة ولا يصير محذوفاً من المعادلة الاقتصادية للدولة.

فالمواطن البسيط هو الذى سيعانى أكثر من غيره من ارتفاع الأسعار فى ظل غياب الرقابة على الأسواق والسيطرة على جشع التجار، وسوف يرتفع التضحم بنسبة تتجاوز الـ3% مصحوبة بخطر انهيار قيمة الجنيه أمام الدولار.

والحكومة تدرك أن فرض ضرائب جديدة سوف يضيف أعباءً جديدة على المواطن ليس بإمكانه تحملها، وسوف يزيد القانون من الركود وربما يقود إلى مزيد من التراجع فى معدلات النمو الاقتصادى.

ولو لجأت الحكومة إلى القضاء على التهرب الضريبى لما احتاجت إلى هذا القانون، فحجم التهرب الضريبى يزيد على ضعف القيمة المتوقعة من قانون القيمة المضافة، حيث يتجاوز وفق أرقام الحكومة نفسها 60 مليار جنيه سنوياً.. وعلينا أن ندرك أن القيمة الحقيقية المضافة هى المواطن المصرى الذى يجب أن يشعر بأنه ليس محذوفاً من اهتمامات الحكومة بل هو فى قلب اهتماماتها عند التفكير فى تقديم أى تشريع للبرلمان الذى يمثل هذا المواطن ويدافع عن مصالحه لصالح أمن واستقرار ورخاء هذا الوطن.

****

قرض الصندوق ومواجهة مخاطره

أتابع كرئيس تحرير ونائب برلمانى مفاوضات الحكومة مع صندوق النقد الدولى للحصول على قرض الـ12 مليار دولار على عدة مراحل، وأتابع تخوف غالبية المصريين من شروط الصندوق،  خاصة مخاطر تعويم الجنيه مقابل الدولار وما يمكن أن يترتب عليه من آثار أبرزها التداعيات السلبية على الأسعار التى ستشتعل أكثر مما هى عليه، حيث تجاوزت الارتفاعات فى بعض أنواع السلع والخدمات أكثر من 200% بعدما قفز سعر الدولار فى السوق السوداء إلى ما يزيد على 13 جنيها خلال الأيام الماضية.

كما يجرى الحديث عن  طلب الصندوق إجراء مزيد من خفض الدعم مع العمل على إلغاء دعم الطاقة بشكل تدريجى، وهو ما يزيد أعباء الأسر المصرية بعد ارتفاع قيمة فواتير المياه والكهرباء وجميع المحروقات.

ورغم حاجة الحكومة الملحة لهذا القرض لأسباب متعددة ومنطقية إلا أن تقليل الآثار الجانبية الناتجة عن هذا القرض أمر ضرورى فى هذه المرحلة التى تستغل فيها أفاعى الظلام كل أزمة أو بوادر مشكلة لتصب نار حقدها بهدف إشعال الوطن ونشر الفوضى، وهذه غايتهم الكبرى التى لن تتحقق لهم.

****

مشروع قناة السويس وكتائب التمويل الخارجى

بمناسبة مرور عام على افتتاح قناة السويس الجديدة الذى هو مشروع قومى عملاق ستظهر نتائجه تباعاً أريد التذكرة بأن مشروع السد العالى استغرق سنوات لنعرف قيمته الكبرى فى حماية مصر من الجفاف، فضلاً عن توليد الكهرباء، فالمشروعات الكبرى لا تكون سريعة العائد، خاصة إذا ما وضعنا فى الاعتبار ارتباط مشروع مثل قناة السويس بحركة التجارة العالمية وتقلباتها.. ولهذا فإنى أحذر من حملة مسعورة لعناصر التمويل الأجنبى الذين سيستغلون المناسبة للمزيد من الهجوم على النظام والزعم بفشله ومحاولة الاستدلال بهذا المشروع العملاق، ومن هنا فإن الدولة عليها أن تتصدى لهؤلاء الذين يستهدفون كل ما هو ناجح لتشويهه سواء البرلمان أو المشروعات الكبرى أو غيرهما من الأحداث، وهذه عناصر يجب التصدى لها فى كل موقع ومكان تتواجد فيه، خاصة أن أغلبهم معروف داخل البرلمان وخارجه ولا يجب تركهم يعبثون بمقدرات هذا الوطن ومستقبله بل يجب التصدى لهم ومحاسبتهم بالقانون الرادع لانحرافهم والواقى من خطرهم على البلاد والعباد.

 

466560