نثق بدور مصر الداعم لليمن فى مجلس الأمن

2015-12-29 18:21:11
هالة شيحة

أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمنى عبدالملك منصور ثقة بلاده فى الدور المصرى الداعم لليمن فى مجلس الأمن لإنجاح جهود استعادة الدولة وتنفيذ القرارات الأممية الرامية لاستعادة الاستقرار والأمن فى اليمن.
واستعرض المخلافى فى حواره لـ"النهار" آخر مستجدات الاوضاع على الساحة اليمنية والتنسيق المصرى اليمنى، والتقدم المحرز على الارض والذى اعتبره كسر شوكة الانقلاب الحوثى، وكشف تفاصيل الحوار الذى ترعاه الأمم المتحدة بين الاطراف اليمنية والضمانات الدولية التى تم وفقها اجراءات بناء الثقة والتى كشفت ان السقف الزمنى لها حتى 14 يناير كشرط اساسى لاستئناف مسار الحوار.   

*بداية نود إلقاء الضوء على التنسيق اليمنى المصرى ونتائج لقائك مع الرئيس السيسى؟
لقد سلمت للرئيس السيسى رسالة من الرئيس عبد ربه منصور هادى تتصل بالعلاقات بين البلدين الشقيقين، كما جاء اللقاء فى اطار التنسيق مع مصر وقيادتها فى مختلف المجالات، فالعلاقات المصرية اليمنية مميزة عبر التاريخ سياسيا وامنيا ودفاعيا والشعب اليمنى يكن لمصر كل الحب والتقدير والاحترام، حيث قدمت مصر لليمن الكثير من التضحيات من اجل استقرار الاوضاع بها فى الستينيات، وامتزج الدم المصرى باليمنى وها هى اليوم تشكل جزءا مهما من التحالف العربى لدعم الشرعية فى مواجهة الانقلاب واستعادة الدولة وايضا ابناء اليمن يتطلعون لدور مصرى أكبر لمساعدة اليمن فى مختلف المجالات، وقد لقيت من الرئيس السيسى تفهما ودعما كاملا واستعدادا تاما لتوفير كل ما تستطيع ان تقدمه مصر لليمن فى مختلف المجالات، ومنها ما يتصل بتسهيل دخول اليمنيين الى مصر واستقبال الجرحى ونظيم التدريب فى المجالات الصحية وكذلك التنسيق السياسى من اجل انجاح جهود استعادة الدولة من خلال استكمال المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطنى وتنفيذ القرار الاممى 2216، واننا نشعر ايضا بالثقة بأن عضوية مصر فى مجلس الامن ستكون ممثلة للعرب جميعا وداعمة لنا فى المجلس لتنفيذ القرارات الاممية بشأن اليمن.
* على الرغم من الإعلان عن وقف إطلاق النار خلال عملية التفاوض الا ان الانقلاب الحوثى خرق هذه الهدنة عدة مرات.. ما تعليقك؟ 
- اعلنا مسبقا من خلال رسالة وجهها الرئيس هادى الى الامين العام للامم المتحدة بان كى مون لاعلان هدنة مدتها سبعة ايام  قابلة للتجديد، واوضحت بشكل شخصى أن الهدنة قابلة للتمديد شرط التزام الطرف الآخر بذلك لكنهم لم يلتزموا, وقد شكلت لجنة خلال مفاوضات سويسرا لمراقبة الهدنة تضم عسكريين من الحكومة ومن طرف الحوثى مع وجود خبير من الامم المتحدة يتبع فريق المبعوث الاممى اسماعيل ولد الشيخ ولكن حتى الآن لم يحدث تقدم رغم اننا ملتزمون بوقف اطلاق النار- مع الحق للحكومة والتحالف للرد على اى خرق لوقف اطلاق النار, ونأمل ان يلتزموا، ويبدو انهم يطمحون لوقف اطلاق نار دائم ونهائى  لكن بدون اى التزام او مقابل، اعتقادا منهم بانهم يطلقون النار على الارض من طرف واحد استمرارا لغزوهم للمناطق والاستيلاء عليها- ولكن عليهم ان يعلموا أن وقف اطلاق النار لن يكون الا التزاما متبادلا وهو مرتبط بتنفيذ القرار 2216 وحتى يصبح وقف اطلاق النار دائما ونهائيا. 
*تحدث المبعوث الأممى اسماعيل ولد شيخ احمد عن ضرورة بناء الثقة بين الأطراف كأساس لإنجاح التفاوض.. فكيف يتحقق ذلك؟
 - فى الحقيقة طلبنا خلال المفاوضات تحقيق مجموعة من الاجراءات وكانت هذه من اهم الموضوعات المدرجة على جدول اعمال المشاورات مع الامم المتحدة وذكرنا أن هناك جزءا فى مقدمة هذه الهيكلية اطلقنا عليه موضوع بناء الثقة والذى يتضمن مجموعة من الخطوات اولاها: الافراج عن المعتقلين السياسيين وسجناء الرأى وهذا يتوافق مع القرار الاممى 2216 والثانية: تتعلق بالاغاثة وفتح الممرات الآمنة وحرية التنقل والتجارة، وفك حصار مدينة تعز باعتبارها الحالة الاصعب التى يتضرر منها الشعب بشكل كبير, الى جانب ضرورة وقف التحريض الاعلامى وتجنيد الاطفال وامور تتعلق بالحياة اليومية، وقد ناقشنا كل ذلك فى سويسرا مؤخرا لكن وجدنا تعنتا من الانقلابيين ومغالطات وهروبا من هذه الاستحقاقات ولذلك اتصور انه من الصعب انجاز الاجندة، والاهم هو موضوع الانسحاب وتسليم السلاح.
 فالطرف الآخر حاول التهرب من هذا الاستحقاق بكل الوسائل حتى انه تهرب من الاجابة عن سؤال وجهناه اليهم برسالة رسمية عبر ولد الشيخ حول مصير عدد من القادة فى مقدمتهم وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحى, واللواء ناصر منصور هادى شقيق الرئيس, واللواء فيصل رجب, ووزير التعليم عبدالرزاق الاشول والسياسى المعروف محمد قحطان, وحتى الآن لم يتم الرد من قبل الحوثيين على هذا السؤال بشأن مصيرهم, ومع ذلك اعتقد بانهم اصبحوا فى مواجهة المجتمع الدولى نظرا لعدم انجازهم لمتطلبات بناء الثقة.
 * لكن هل هناك ضمانات دولية بشأن "بناء الثقة" تكفل التزام جماعة الحوثى بمتطلبات المرحلة؟ 
- بالفعل حصلنا على ضمانات دولية بأن هذه القضايا سيتم متابعتها بضمانات من قبل الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والدول الدائمة العضوية فى مجلس الامن وان الطرف الآخر ملزم بانجازها وقد وافق الطرف الآخر (الحوثى) من حيث المبدأ على انجاز هذه المهام ولكن حتى الآن لم يقدم اية خطوات حقيقية حيالها. 
* وهل تم تحديد سقف زمنى للالتزام بهذه الاجراءات وتنفيذها تمهيدا للانتقال الى موضوعات الانسحاب وتسليم السلاح؟
 - اتفقنا مع ولد الشيخ والمجتمع الدولى ان هذه الامور لابد من انجازها قبل يوم 14 يناير مع استئناف جولة الحوار الجديدة حتى يكون هناك حسن نية والاعداد للمرحلة الاصعب والا سيكون امامنا سؤال ملح اذا وصلنا الى هذا التاريخ دون انجاز هذه المطالب: لماذا نذهب للحوار!
* برأيك ما التقدم المحرز الذى تحدث عنه المبعوث الاممى اذا لم يتحقق انجاز على الارض؟ 
-  هذا التقدم  يتمثل فى موافقة  الطرف الآخر (الحوثيين) على انجاز هذه المهام ويبقى التنفيذ الفعلى، وهذه الموافقة اعتبرها المجتمع الدولى تقدما فى عملية التفاوض مع استمرار دورهم الضاغط من اجل التنفيذ. 
*اين ستكون الجولة الجديدة للحوار اليمنى؟
-   الكويت ستستضيف الجولة الجديدة وكانت هناك دول أخرى مطروحة منها مصر أو الاردن.
*كيف ترى اطلاق الحوثى قذائف باتجاه الحدود مع السعودية خاصة مدينة جزان؟
- للاسف هذه المجموعة الانقلابية الواهمة خاضت حربا ضد الشعب اليمنى متصورة انها تستطيع السيطرة على البلاد واقصاء الآخرين او عودة الرئيس المخلوع على عبدالله صالح للحكم بعد ثورة شعبية عارمة، لكنها مجرد اوهام لعقلية لديها عقيدة قتالية الى ما لا نهاية، الا ان هناك مجموعة من المعطيات بدأت تكسر شوكة هذه الاوهام وانهم فى النهاية سيجدون انفسهم فى حاجة الى السلام كما الشعب اليمنى بحاجة اليه، وابرز هذه المعطيات أن الوضع على الارض اصبح ملكا للشرعية بنسبة 70% من الاراضى اليمنية وهى تحت سيطرة الحكومة وحتى فى المناطق التى يسيطرون عليها وفى محيط صنعاء وداخلها بالاضافة الى مدينة عمران وغيرها كل هذا كسر شوكة الانقلابيين. 
*  هل بات تحرير صنعاء وشيكا؟ 
- الجهود قائمة والخطط لا يعلن عنها فى الصحف او حتى وسائل الاعلام المختلفة والصعوبات موجودة لاعتبارات كثيرة موضوعية  ولكن تحرير اليمن من الانقلاب واستعادة الدولة قائم على الارض وقائم بالعمل السياسى والدبلوماسى وبالحوار وايهما سيختاره الطرف الآخر سوف ننجح فيه لاننا امام مهمة استعادة البلاد بالسلم والشراكة. 
* و كيف ترى تمكن الحوثيين من اطلاق صواريخ باتجاه الحدود مع السعودية؟ 
- تلك الصواريخ يتم اطلاقها من منطقة صعدة وليس من عدن ومعروف ان على عبد الله صالح لم يفعل شيئا طوال 33 عاما سوى تخزين الاسلحة ونهب اموال الشعب اليمنى، وعليه فإن كم الصواريخ والاسلحة فى اليمن اكثر من عدد المدارس والمستشفيات   وكل ما يمكن ان يشكل انجازا للشعب اليمنى وسوف تتبقى الاسلحة  لكن بقدر اقل, واعتقد ان ما لدى على عبد الله صالح من ترسانة اسلحة ومعه الحوثى نفد بعض منها. 
 * ما ابرز التحديات التى تواجه الحكومة داخل اليمن؟
 - امامنا صعوبات كثيرة خاصة بعد استيلاء عصابة بالقوة المسلحة  ليس فقط على السلطة وانما على الدولة وتدميرها وتهديد النسيج الاجتماعى, اضف الى كل هذا الإعصار المدمر الذى اوجد الفراغ فى بعض المناطق حيث استفادت منه جماعة الحوثى وصالح والجماعات المتطرفة مثل القاعدة ولهذا فإن مهمة الحكومة هى اعادة  بناء كل شىء من جديد فى ظل شح الاموال وحالة الانقسام التى حدثت لكن السلطة والحكومة تبذل حاليا جهدا كبيرا من اجل اعادة الاستقرار وتحسين الاوضاع المعيشية الصعبة واغاثة المناطق المتضررة, والرئيس هادى متواجد فى عدن وهو يعيد تصحيح الاوضاع بها وكذلك فى المناطق المحيطة بها وسوف تستقر الاوضاع بشكل تام ونهائى، كما اننا نبحث مع الاشقاء العرب دعمنا فيما يتصل بقضية موازنة الدولة للعام الجديد والعمل على احداث التوازن بين المتطلبات المستقرة بما فيها مرتبات الموظفين واعادة الاعمار. 
*ما مدى سيطرتكم على السفارات فى الخارج خاصة فى ظل بعض اختراقات الحوثى؟ وهل تقوم بمهامك فى عدن بقدر من الحرية دون تهديدات؟ 
- السفارات اليمينة فى الخارج هى اكثر مؤسسات الدولة التى يمكن للحكومة تنفيذ قراراتها من خلالها لأن كل دول العالم بلا استثناء تعترف بالحكومة والشرعية اليمنية وتتعامل معها ولا تتعامل مع المتمردين ومن ثم فان هذا الامر يعطى سلطة للسفارات لانها تمثل الحكومة فى الخارج, وقد تسلمت مهامى فى الوزارة منذ ثلاثة اسابيع ولكنى تعاملت منذ اليوم الاول مع الجميع وفقا للقانون ولا أتعامل بمبدأ اقصائى ومن لديه انتماء سياسى وحزبى فليذهب اليه لانه ممنوع فى العمل السياسى .
* كيف ترون دور التحالف الإسلامى الذى تقوده الرياض؟ 
- لاشك ان حالة الارهاب التى يمر بها الوطن العربى ونمو التيارات المتطرفة تحتاج لهذه القوة والامر لم يعد يتحمل المواجهة المحدودة او المجزأة وانما الى جهد عربى واسلامى واسع وخطة متعددة الجوانب حتى على الصعيد الفكرى والدينى وتجديد الخطاب الدينى للقضاء على التطرف، ولهذا جاء التحالف الاسلامى فى هذا الاطار ونأمل ان يكون هناك بالفعل جهد مكثف لمواجهة الارهاب والتطرف, وعمل مشترك لان الارهاب كارثة تدمر كل البلدان ولن ينجو منه احد. 
انتهاكات إيران 
* كيف ترون التدخل الإيرانى فى اليمن وغيرها من الدول العربية؟ 
- هناك بالفعل مشكلة حقيقية بين العرب وايران فى هذه المرحلة وكنا نتمنى ان تكون علاقة ايران مع كل الدول العربية مبنية على الاحترام وحسن الجوار لكنها للاسف اختارت ان تدعم اقليات فى كل الدول العربية ضد الاغلبية، وعلى سبيل المثال هى لم تختر العلاقة مع اليمن كصديق وانما اختارت العلاقة مع فئة صغيرة فى اليمن ودعمتها ضد بقية الشعب اليمنى ولهذا خسرت غالبية الشعب وكذلك فى كل مكان بالعالم العربى, ولهذا تشكل الممارسات الايرانية انتهاكا صارخا للسيادة فى الدول العربية، وهو ما يتطلب موقفا عربيا موحدا يرفض هذا التدخل فى الشأن العربى وقد تحدثت امام الاجتماع الوزارى العربى فى هذا الاتجاه، وسيعقد اجتماع آخر لمعالجة هذا الامر لتوجيه رسالة عربية موحدة ضد التدخل الايرانى والذى تعانى منه اليمن ايضا فلا تزال ايران تستقطب فئات بعينها فى اليمن وتقدم لهم الدعم الكامل.

 

424709