السفيرة مني عمر:أسعى لتجنيد الفتيات فى الجيش المصرى

2015-01-20 12:57:26

فى نوفمبر 2013 وصلت السفيرة منى عمر إلى منصبها الجديد كأمين عام المجلس القومى للمرأة، وكانت واحدة من أبناء وزارة الخارجية التى تدرجت فى مناصب السلك الدبلوماسى المصرى ما بين سفيرة مصر في جنوب إفريقيا وكذلك سفيرة مصر في الدنمارك وممثلة للخارجية في لندن وسفيرة مصر في رواندا ونائب رئيس البعثة الدبلوماسية في أديس أبابا

وشغلها الشأن الإفريقى كثيرا  فتولت منصب مساعد وزير الخارجية للشئون الإفريقية، وكذلك المبعوث الخاص للرئيس المؤقت المستشار عدلى منصور للدول الإفريقية ورئيس مساعى وزير الخارجية، حتى جاء وصولها إلى منصب الأمين العام وذلك فى فترة رئاسة السفيرة ميرفت تلاوى للمجلس القومى للمرأة.

أولى كلماتها بعد توليها منصب الأمين العام هي "إن تقدم الدول يُقاس بحسب تقدمها الاقتصادى والعسكري والعلمى، وكذلك وفقًا لوضع المرأة بها".

بعد أيام من توليها هذا المنصب بدأت تتضح الصورة أمامها حول النساء فى مصر واكتشفت حجم المعاناة التى تعانيها النساء وحجم الاضطهاد والتمييز بين الرجل والمرأة فأصبحت تحلم بالقضاء على تلك الآفات التى تؤذى المجتمع و تعطل مسيرته.

ومنذ أيام قلائل كان انطلاق مؤتمر (هى ضد الإرهاب ) الذى حاول أن يلقى الضوء على حجم المعاناة التى  يعانى منها المجتمع مع انتشار هذا الارهاب الذى يسعى إلى القضاء علي كل أخضر و يابس ومن خلال توصيات المؤتمر يبدأ المجلس فى تحديد جدول أعماله لبداية عام جديد كما شارك المجلس فى تنظيم دورات لمساعدة المرأة على خوض انتخابات البرلمان القادم.

تعتبر السفيرة منى عمر  نفسها من السيدات المحظوظات. فلم تعرف معنى للتمييز أو  للتفرقة بين الرجل والمرأة.

هى زوجة وأم  وجدة، ساعدتها أسرتها على التقدم والتفرغ لعملها بل حثها زوجها على مزيد من التقدم والترقى لنيل أرفع المناصب ..وإلى نص الحوار

 

  أجرت الحوار /  وسام حمدى

* كيف جاءت الدعوة إلى مثل هذا المؤتمر ؟

- مصر كلها تعيش حالة من الهجمات الارهابية من تلك الجماعات المتطرفة والتى تتحدث باسم الدين والتى حتى الآن تتصور أنها على حق وأن الشعب يساندها، والمجلس القومى للمرأة هو جزء من المجتمع يسعى ان يشارك فى كل جوانب الحياة فهدفنا لم يتوقف عند المرأة فحسب ولكن كل مناحى المجتمع من أجل كل ذلك كانت الدعوة لهذا المؤتمر الكبير الذى يشارك فيه عدد من الدول العربية إلى جانب مشاركة العديد من المؤسسات المدنية والاجتماعية فى مصر وعلى رأس ذلك كانت المشاركة الرسمية والداعمة للدولة.

* هل المجلس يحتاج إلى مثل هذا المؤتمر الضخم ليشارك فى مقاومة الإرهاب ؟

- المؤتمر ومشاركة الدولة والمختصين وذوي الخبرات فى مقاومة الارهاب يجعلنا نضع الخطوط العريضة لمنهج العمل والتوصيات التى سيخرج بها المؤتمر ستكون هى الدليل للبرنامج الذى سنلتزم به خلال الفترة القادمة، سواء أكان ذلك من خلال المحاضرات أو الندوات أو  الكتيبات والتى بدورنا نقوم بنشرها على جميع محافظات الجمهورية من خلال مكاتبنا المنتشرة فى كل مكان.

* وكيف ترين دور المرأة فى مقاومة الإرهاب وأنت أمين عام المجلس القومى للمرأة ؟

المرأة لها دور فى كل جوانب الحياة فهى نصف المجتمع الذي يرعى النصف الآخر فمن العيب والاغفال أن نتوقع أن للمرأة دورا قاصرا فى الحياة  أو أنها اضعف أو  أقل من ان يكون لها دور فى الجوانب السياسية داخل المجتمع.

وتلك الفئة الضالة خرِجت من داخل مجتمع صغير كان للمرأة دور فيه ومن هنا فلابد ان نعيد صياغة وعى وثقافة المرأة حتى تصبح قادرة على ادارة المجتمع بظروفه وتغيراته الجديدة.

*هل تختلف مشاكل المرأة المصرية عن غيرها من النساء فى العالم ؟

إن قضايا المرأة لا تختلف كثيرًا حول العالم، فالمرأة تعانى العنف والتمييز حتى في الدول الغربية، وبصورة تفوق في بعض الأحيان العنف الممارس ضدها في بعض البلدان العربية وهناك العديد من القضايا الخاصة بالمرأة قد تختلف أولوياتها ما بين دولة وأخرى.

وبالنسبة لمصر فهناك العديد من الابحاث الدولية التى اجريت حول قضايا التمكين وأخذ الحقوق وخرجت بقائمة عن الدول التى أجريت فيها هذه الابحاث وجاءت مصر فى ذيل القائمة بعد العديد من الدول الافريقية والعربية.

ومن هنا فالوضع فى مصر مختلف وبالمقارنة بمكانة مصر فى العالم والدور الهام الذى تلعبه كان من الضرورى أن يكون لمصر دور هام فى عدم اضطهاد المرأة أو التمييز بينها وبين الرجل.

*بعد أكثر من عام على توليك منصب الأمين العام للمجلس ماذا قدم المجلس من أجل تحقيق ذلك ؟

حاولنا فى العديد من الاتجاهات ولكن الأمر ليس بهذه البساطة. لقد فوجئت بعد تولى هذا المنصب بالعديد من المفاجآت .. فبدايتى كانت فى وزارة الخارجية واستمرت حتى وصلت إلى أعلى المناصب هناك منصب مساعد وزير الخارجية ورئيس مساعدى الوزير، فلم أشعر فى حياتى المهنية بأى تمييز أو  اضطهاد، فحياتى كانت مختلفة عما رأيته خلال هذا العام من اضطهاد وظلم للمرأة على مستوى جميع المحافظات الامر الذى يحتاج إلى سنوات من اجل التغيير.

* هل تعتبرين نفسك من السيدات المحظوظات ؟

بكل تأكيد اشعر بذلك فأنا سيدة محظوظة حتى فى حياتى الأسرية كان دائما زوجى يساعدنى على الاستمرار والأبناء من جانبهم يعينونى على أداء مهامى ولم أشعر بأى اضطهاد أو  تمييز وشغلنى عملى وتنقلاتى داخل العديد من الدول الافريقية بحكم منصبى كسفيرة أن أتعرف على باقى المجتمع وهذا تقصير منى، لذلك حاولت بعد تولى هذا المنصب أن أعمل جاهدة على ان تنال المرأة حقوقها وذلك بمتابعة أحوالها من خلال مكاتب المجلس المنتشرة داخل 27 محافظة ومن خلال المكالمات التليفونية التى تصل للمجلس ونحاول ان نحقق فيها لنعمل على الاصلاح.

*ومن خلال هذه المتابعات ما هى أكثر محافظات مصر تمييزا واضطهادا للمرأة ؟

- محافظات الصعيد والوجه القبلى والتى تشهد حالة كبيرة من التناقض حيث نجد هناك المرأة المسيطرة ذات الشأن والمقام الرفيع  ونجد أيضا المرأة الضعيفة الذليلة التى تعانى أشد اشكال الاضطهاد أو التمييز وما بين هذا وذاك تعيش المرأة الصعيدية.. هذا التناقض الذى يعيشه الصعيد تعيشه مصر بالكامل فهناك العديد من حالات التناقض داخل كل الأسر المصرية منهم من يشد من أزر المرأة ومنهم من يهدمها ليقف على أطلالها !!

* كيف ترين  نزول المرأة للانتخابات فى مجلس شعب 2015 ؟

- لا بد للمرأة أن تثبت وجودها داخل الدورة البرلمانية القادمة فهى دورة التحدى على جميع الأوجه للدولة بشكل عام وللمرأة بشكل خاص، وإن كنت أرى أن المرأة أخذت كل المقاعد المخصصة لها إلى جانب تعيين رئيس الدولة لعدد منهن فسيظل عدد النساء بالبرلمان أقل من النصف، لذلك فنحن نسعى إلى أن يكون وجودها مميزا حتى ولو كان العدد قليل، ومن أجل ذلك قمنا بإعلان من خلال قنوات التليفزيون لحث الراغبات في خوض تجربة الانتخابات للمجلس القادم علي الحضور إلى المجلس القومى للمرأة وبدأنا من خلال لجنة تقييم هؤلاء السيدات من خلال بعض المقومات التى ارتأتها اللجنة وبدأنا فى مراحل التصفية حتى وصلنا إلى عدد لا بأس به قمنا بتدريبه من خلال عدد من المحاضرات، وليس ذلك فقط بل ساعدناهن فى الوصول إلى العديد من الأحزاب السياسية كسيدات مدربات على العمل السياسى وقادرات على خوض التجربة الانتخابية.

*وما تقيمك لهذه التجربة ؟

قضية التمكين السياسي للمرأة وتعزيز مشاركتها الفعالة في العمل السياسي مازالت منقوصة بشكل ملحوظ، فهى لا تحظى باهتمام تستحقه على أجندة الأحزاب السياسية بالرغم من كون مشاركة المرأة في الحياة السياسية دليلا على تقدم المجتمع وتحضره وعلى الرغم من أن المرأة المصرية نالت حقوقها في الانتخابات والترشح لأول مرة بمقتضى دستور 1956 ودخولها مجلس الشعب لأول مرة في عام 1957 إلا أن نسبة مشاركتها بعد نصف قرن لم تتعد نسبة 2.5 % من جملة أعضاء المجلس، وهو ما يعد نسبة تخجل منها أي دولة تسعى لأن تكون في مصاف الدول الديمقراطية. لذلك كان لا بد من العمل الجاد من أجل إبراز دور المرأة على الجانب السياسى بشكل عملى.

*متى يأتى اليوم الذى تخترق فيه المرأة المصرية كل المجالات ؟

- بالصبر سوف يأتى هذا اليوم ونحن فى طريقنا إلى إلغاء التمييز بين الرجل والمرأة وأن نجعلها قادرة على اختراق كل المجالات الوظيفية فمن حق المرأة أن تتولى اعلى المناصب أو أصعبها فداخلها طاقات كامنة تمكنها من الخوض فى كل المجالات بل اننا كمجلس ندعم مطالبة بعض الفتيات بالتجنيد فى الجيش وأداء الخدمة العسكرية مثلها مثل الرجل فلماذا التفرقة والتمييز بين الرجل والمرأة فى خدمة الوطن . لذلك كانت هذه المطالبة التى وجدناها عادلة وتستحق الاهتمام من جهتنا.

* وهل المجلس القومى للمرأة فى يده تنفيذ هذه الأمنيات ؟

- قانون انشاء المجلس القومى للمرأة ينص على أنه جهة ليست تنفيذية وهو الأمر الذى يقف حائلا بيننا فى العديد من القضايا التى نحتاج فيها أن نقوم بالتنفيذ ولكننا نتحايل على ذلك الشأن بالعديد من الطرق كوسيط بيننا وبين الجهات الممولة والجهات التنفيذية، فنقوم بعمل الدراسة والبحث ونقدم الأوراق والمستندات المطلوبة للجهة التنفيذية، ثم نقوم بعمل دور الوسيط مع الجهات المانحة سواء مصرية أو أجنبية ونتابع الأمر حتى تنفيذ المشروع المطلوب. ومن هنا كثيرا ما كنت أحلم أن يصبح هذا المجلس كيانا وزاريا من شأنه أن يقوم بتنفيذ العديد من المشاريع التى تخدم المرأة بشكل مباشر.

* أليس فى ذلك اعتراف دولى بالتمييز بين المرأة والرجل فى مصر ؟

- كل دول العالم تولى اهتماما بالمرأة نتيجة لاحتياجها لذلك حتى فى اكثر الدول تقدما سواء من خلال وزارة مستقلة أو جزء من كيان وزارى آخر أو  من خلال أى كيان من شأنه الوقوف على قضايا المرأة.

* كيف ترين المرأة المصرية بعد ثورتين  شعبيتين ؟

لا  أحب التمييز بين المرأة والرجل فنحن شريكان فى مجتمع واحد وما تأثرت به المرأة تأثر به الرجل، ففى الوقت الذى جاءت الثورات من أجل الاصلاح والخير فقدنا معها الكثير من قيم وأخلاقيات المجتمع وان كنت لا احب الربط بين الثورة وفقدان الاخلاق لأن ذلك بكل صراحة بدأ من قبل ذلك منذ وفود الثقافات المتطرفة سواء من الشرق والتى تنادى بالرجعية وتحرِّم سلوكيات المصريين، وبين الثقافة الوافدة من الغرب والتى تنادى بالتحرر حتى وإن كان على حساب ديننا وأعرافنا، وكلاهما خطأ يضر  ضررا كبيرا بالمجتمع مما أوصلنا إلى ما نحن فيه الآن.

* هل تعتبرين النظام السابق هو المسئول عن ما نعانى منه الآن؟

- بالتأكيد فلقد أهمل هذا النظام كل احتياجات المجتمع الأساسية والتى تعد اهم من المأكل والمشرب وهى تغذية الروح. فلقد أهمل العلم وانشغل بأمور أضرت بنا وأغرقت سفينة الوطن فلم يعد للمدارس ولا الجامعات أى دور فى بناء الشخصية.

فالعلم هو اساس التقدم وأصل الحياة ولقد تربيت فى مدرستى (نوتردام) على حب الوطن وحب الدين وحب العلم كل هذه المفاهيم غابت عن  مدارسنا وعن حياتنا بشكل عام . كما أننى اتذكر أيام الجامعة وفى عهد الزعيم الراحل عبد الناصر كان هناك التنظيم الطليعى الذى كان يعلم الشباب كيف يخدم الدولة و يخدم الوطن ويشكل نفسه ووجدانه.

* النظام الحالى يؤكد اهتمامه وحرصه على الشباب فى كل المناصب كيف ترين ذلك ؟

أجد فى ذلك حرقا للشباب، فهدف جميل أن نسعى إلى تمكين الشباب. ولكن الأهم من ذلك أن نعمل على تدريبهم وتهيئتهم سياسيا قبل أن نلقى بهم داخل المناصب كوزراء أو  نواب وزراء أو  أعضاء مجلس شعب. فهم لا يزالون عديمى الخبرة فى الوقت الذى لم يعمل النظام السابق أيام عهد مبارك على رعايتهم وتدريبهم .

304112