محمد كروم.. القيادى السابق بالجماعة الإسلامية: الدين لن يصبح تذكرة الدخول لبوابة برلمان 2015

2015-01-06 18:50:23

محمد كروم القيادى السابق فى الجماعة الإسلامية والخبير الحالى فى شئون الجماعات الإسلامية يسعى جاهدا إلى تغيير مفهوم الإسلام السياسى الذى يصفه بأنه عملية نصب على البسطاء.. قضى 11 عاما داخل المعتقل استطاع خلالها أن يغير الكثير من أفكاره، وتحول من محارب وعدو ومكفر للوطن إلى مواطن يعيش بسلام .

تقبل نجاح مرسى فى البداية وانتظر نهايته بعد "الإعلان الدستورى الأزمة".

منذ عام 2005 وهو يحاول أن يكون مشاركا فى الحياة السياسية كباحث وقارئ وخبير له ماضٍ داخل تلك الجماعات الآن أصبح يرى أن تلك الجماعات كافرة وبعيدة عن الشرع فى الوقت الذى كان فيه قبل 1995 يرى أن الدولة والشعب كفرة يستحقون الموت. . كان يتمنى أن يكون انتحاريا ويقوم بعملية استشهادية فى سبيل إرضاء سيد الجماعة والآن يسعى لتغيير وعى المجتمع لمناصرة الفئات المظلومة داخل الوطن العربى..

* منذ متى دخلت لعالم البحث والدراسة فى شئون الجماعات الإسلامية ؟

- كان ذلك منذ 8 سنوات وبالتحديد مع بداية عام 2008 بعد خروجى من المعتقل بثلاث سنوات وأردت من دخولى لهذا  المجال أن أثبت خطأ مفهوم الإسلام السياسى الذى كان يعتنقه الكثيرون والذى لم يجلب على الأوطان إلا كل خراب.  

* كنت واحدا من هؤلاء الأشخاص الذين شاركوا فى هذا الخراب أليس كذلك؟!

- بالفعل كنت كذلك ولسنوات طويلة عشت فيها مغيب العقل، وأفكارى بعيدة عن المنطق وذلك بحكم الأسرة التى عشت فيها فوالدى كان واحدا من أبناء تنظيم الجهاد وغيره من التنظيمات المتطرفة وعشت طوال مراحل الطفولة والشباب وأنا أستمع إلى  أفكاره ومعتقداته وأقرأ كتبه وأزور معه أصدقاءه داخل المعتقلات.  فتأصلت تلك الأفكار داخلى حتى أصبحت واحدا من تلك الكيانات. كنت مثلهم أقتل وأكفر،  كنا مقتنعين إما بالموت ونيل الشهادة أو بالسجن والاعتقال واستمر بى الحال حتى سنواتى الأخيرة التى قضيتها فى المعتقل، فلقد عشت 11 سنة داخل معتقلات وزارة الداخلية المصرية وفى المعتقل تغير الكثير والكثير من أفكاري.

* وما هى الأفكار التى تغيرت لديك؟

- أدركت أننا نحارب فى الاتجاه الخاطئ نحارب الوطن!!

 بعد أن أسموه عدوا وكفروه، كنت أحلم أن أقوم بعملية استشهادية كما أسموها، وكانت تلك الجماعات تقتل أبرياء وتستهدف جنودا ومواطنين عزل..  وبميزان الشرع فكل هذه الأعمال محرمة بل وغير مقبولة وهى نفس الأفعال التى يقوم بها جماعة الإخوان المسلمين الآن، فهم يقتلون ويرهبون الأبرياء وكأن التاريخ يعيد نفسه مرة أخرى!!

 وتلك الجماعات ليس لديها وطن، وطنها هو المكان الذى يسمح لها بتطبيق أفكارها وحماية المنتمين لهذا التنظيم مثلما ترى جماعة الإخوان المسلمين فى أمير قطر أنه النجاشى الذى خلصهم من بطش الكفار.

* هل كانت تروق لك أفكار جماعة الإخوان المسلمين فى فترة ما قبل المعتقل ؟

كانت تلك الجماعة بالنسبة لنا مجرد جماعة ضعيفة التأثير قامت فى الأساس من أجل نشر الدعوة ونشر الدين بطريقتهم ومن خلال أساليبهم والتى تهدف من البداية إلى عدم إعمال العقل وعدم التفكير فالطاعة هى المبدأ الأساسى لتلك الجماعة وفترة ما قبل المعتقل كنت أمارس مهنة الصحافة فى جريدة القدس العربية وكانت مهمتى هى إجراء حوارات مع زعماء الحركات الإسلامية والجهادية ولم يكن لى أى علاقة برجال الإخوان.

* في رأيك.. أين تضع جماعة الإخوان المسلمين وسط الجماعات الجهادية الأخرى ؟

الجماعات الإسلامية فى مصر كثيرة والتيار الرئيسى  صاحب السواد الأعظم والأكبر فى مصر هو التيار السلفى وله العديد من المراكز التى تندرج من تحته وهناك الحركات الصدامية وتتخذ من العنف وسيلة لتحقيق أهدافها وأهم هذه الأهداف هو الوصول للسلطة والذى غالبا ما يتم بقوة السلاح ثم تأتى التيارات التكفيرية والجماعات الجهادية والتى يندرج تحتها ثمانى جماعات منها السلفية وجلجلة وكتائب الفرقان والتوحيد والجهاد  ثم الإخوان المسلمين.

* من ترى فى الجماعات الإسلامية سلك نفس الطريق للتوبة والمراجعة ؟

- هناك الكثيرون ممن تراجعوا عن أفكارهم واكتشفوا خطأ معتقداتهم وطلقوا العنف بلا رجعة لما يزيد عن 14 عاما وظلوا ثابتين على آرائهم ومنهم عبود الزمر وكرم زهدى وممدوح على يوسف وعلى الشريف وفؤاد الدوالي وإن كان هناك أيضا  من يضع نفسه داخل دائرة الشك وموضع الشبهات مثلما فعل ناجح إبراهيم  الذى يدافع بشكل مستميت عن الدكتور محمد مرسى والمطالبة بالإفراج عن الإخوان، فى الوقت الذى يحملون فيه الأسلحة فى وجه الشعب المصرى بكل طوائفه.

* كيف استفادت التيارات الإسلامية  من حكم محمد مرسى ؟

- أكثر الفئات التى استردت كرامتها كانت هى التيارات الإسلامية وبدأ ذلك من بعد الثورة ولكنهم لم يحسنوا استخدام تلك النعمة واغتروا بأنفسهم وبقوتهم وادعو أنهم أصحاب الثورة !

* ما رأيك فى محاكمة رئيسين من مصر ؟

- مبارك قدم خطأ للمحاكمة وتم اتلاف المستندات ومعظم أدلة الإدانة سواء ضده أو ضد وزير داخليته، وإن كانت أقل جريمة قام بها مبارك هى قتل المتظاهرين.

أما مع محاكمة مرسى فقد تم إحكام أدلة الاتهام بشكل جيد فمرسى كان متتبعا ومرصودا من جانب بعض الأجهزة فى الدولة عندما بدأوا يشعروا بخطورته على أمن البلاد ولن يفلت من هذه المحاكمة فلديهم كم من الغباء لو وزع على العالم لكفى، والإعدام هو الأقرب لمرسى خاصة فى بعض القضايا وإن كنت أرى أن إعدامه يريح البلاد ويوقف الفتنة الموجودة والتى تصنع حالة من الانقسام والتى لا يزال بعض منها موجودا بين الشعب.

* كيف توقعت نهاية حكم الإخوان المسلمين؟

بعد الإعلان الدستورى الهزلى الذى وقعه مرسى توقعت أن النهاية قريبة جدا خاصة بعد أن اتضح للجميع استحواذه على السلطة وتحكم كل المحيطين به من رجال الجماعة فى شئون البلاد بشكل يفيد مصالحهم الشخصية فقط . هنا وبعد كل هذا الصعود كان لابد أن يحدث سقوط بنفس سرعة الصعود الذى كان وهو ما حدث انهارت دولة الإخوان بغبائهم وليس بأى شيء آخر.

*  بعد 6 أشهر من تولي الرئيس السيسى مهام رئاسة الجمهورية كيف ترى مصر الآن ؟

- على حد علمى أن السيسى يبذل جهدا كبيرا وسباقا مع الزمن من أجل معالجة أخطاء غيره وبدأها بمحاولات تنمية البلاد بالمشاريع الاقتصادية الهامة والتى من المفترض أن تغير شكل الاقتصاد فى مصر،  فالسيسى أعاد إلى رئيس مصر هيبته بعد أن أضاعه مرسى.

* وكيف ترى خطاباته ؟

- لغة خطاب الرئيس السيسى تعتمد على البساطة فهو يخاطب من خلالها المواطن البسيط وإن كان لابد من التنوع فلابد أن يوجه الخطاب إلى كل طوائف الشعب بمن فيهم من علماء ونخبة لذلك فلابد أن تتناسب اللغة مع جميع الطوائف كما أنه لابد أن يعتمد على التنوع وإضافة الجديد فخطاب السيسى يحتاج إلى التجديد والتنوع.

* ونحن فى بداية عام جديد كيف ترى جماعة الإخوان المسلمين عام 2015؟

- ستظل على نفس الطريق ترتكب مزيدا من الحماقات وسيكون هو عام الحسم بالنسبة لوجودهم  فى مصر من عدمه.

* بعض الفئات تتحدث عن ثورة ثالثة فى مصر ما رأيك ؟

- أرى ذلك مستحيلا  فلا توجد أسباب للثورة فمصر بدأت مرحلة العلاج لتداوى آلام السنوات الماضية فلنترك الجميع يعمل حتى نتمكن من التقييم بعد ذلك.

* هل بعد الإخوان هناك إسلام سياسى ؟

- إطلاق أى مسميات تجارية للتأثير على الناس هى محاولة للنصب وتحقيق مكاسب دنيوية  فلقد بحثت كثيرا فى تاريخ كل هذه الجماعات وتوصلت إلى قناعة خاصة أنه لا وكيل للإسلام فى الأرض وأن كل هذه الجماعات الضالة تشوه صورة الإسلام  بل إن هناك إحصائية ذكرت أن نسبة الملحدين زادت في مصر أيام حكم مرسي، وهى أرقام لم تكن متوقعة من قبل فلا يوجد من يحتكر الحقيقة باسم الدين كما تفعل تلك الجماعات.

* ومجلس الشعب الجديد هل يمكن أن تعود له تلك الفصائل الموجودة فى المجلس السابق؟

- بالتأكيد لا وإن كان التيار السلفى رغم ما يشوبه الآن من أفكار لا يزال موجودا بين الناس ويمكن أن يكون له تواجد داخل المجلس الجديد ولكن لن يصبح الدين هو تذكرة دخول المجلس كما كان فى دورته السابقة.

* ما الدور الذى تقوم به داخل جبهة أنصار القدس؟

أنا المدير التنفيذى للجبهة التي يرأس مجلس إدارتها الشيخ نبيل عبد النعيم ونحاول من خلال هذا المكان أن نصنع حالة من الوعى لدى الشعب، والقيام بدورنا كمصريين تجاه هؤلاء  المستضعفين سواء فى فلسطين أو فى سوريا بعد أن تقلص دور مصر كثيرا أثناء حكم الإخوان تجاه هذين الشعبين الفلسطينى والسورى ونحاول أن نعمل على إعادة دعمهم من جديد بعد أن بدأت مصر تستعيد عافيتها خاصة على مستوى العلاقات العربية.

298063