عودة المرأة الحديدية

2014-11-11 11:02:23
اسامة شرشر

لم يأتِ اختيار السيدة فايزة أبو النجا، وزيرة التعاون الدولى الأسبق كمستشارة للأمن القومى، نتيجة صدفة أو دون دراسة أو أسانيد قوية، فاختيارها للمنصب الذى ظل شاغرا لمدة تزيد عن أربعين عاما, جاء بناءً على سجل حافل بالإنجازات على المستوى الإفريقى والإقليمى والدولى.. السيدة التى طالما بذلت الكثير من أجل الوطن ومصلحته, بدأت حياتها العملية كدبلوماسية بوزارة الخارجية، وتنقلت بين المحطات الوظيفية لتعلى شأن بلدها وتساهم فى تذليل الصعاب التى واجهت مصرنا الحبيبة, حتى وصلت إلى منصب مستشار الأمن القومى لرئيس الجمهورية.. تاريخ طويل من عطاء "أبو النجا" تستعرضه النهار فى السطور التالية...

الدكتورة فايزة أبو النجا  تنتمى للطبقة الوسطى وهى من مواليد المدينة الباسلة بورسعيد.. شقت طريقها الدراسى بتفوق وفور تخرجها واصلت دراستها العليا ثم حصلت على الماجستير فى العلوم السياسية والعلاقات الدولية من معهد الدراسات العليا بجنيف بسويسرا، ثم التحقت بالسلك الدبلوماسى عام 1975 حيث شغلت عضوية البعثة الدائمة لمصر لدى الأمم المتحدة ونظرا لكفاءتها، انضمت لفريق الدفاع المصرى الذى حارب على صعيد الدبلوماسية العالمية لاسترداد طابا وذلك تحت رئاسة السفير نبيل العربى وقتها...

ونظرا لعلاقاتها الواسعة بالدول الإفريقية فقد تولت منصب نائب وزير الخارجية للعلاقات الإفريقية بهدف تعميق التعاون الثنائى بين مصر ودول حوض النيل وجميع الدول الإفريقية الأخرى ونجحت إلى حد كبير فى إعادة العلاقات المقطوعة بين مصر وبعض الدول الإفريقية خاصة بعد حادث أديس أبابا.. وفى عام 2001 تقلدت الدكتورة فايزة أبو النجا منصب وزيرة التعاون الدولى لتصبح أول سيدة مصرية تتقلد هذا المنصب وهو المنصب الذى لم تبرحه طيلة هذه الفترة ..

القريبون منها فى وزارة التعاون الدولى يؤكدون أنها سيدة من طراز فريد حيث تعشق العمل وتخشى تماماً على صورتها من وسائل الإعلام لهذا تتعامل مع الإعلام بحذر شديد، كما أن إجادتها التحدث بأربع لغات أكسبتها ثقة وخصوصية فى التعامل مع الشخصيات العالمية دون الحاجة لوسيط أو مترجم.

بالرغم من أن "أبو النجا" شغلت منصب وزيرة التخطيط والتعاون الدولى منذ عام 2001، إلا أنها تحولت لعنصر ثابت فى جميع الوزارات منذ ذلك الحين، ذلك أنها ظلت وزيرة للتعاون الدولى وتغير عليها 5 رؤساء حكومة هم الدكتور عاطف عبيد، والدكتور أحمد نظيف، والفريق أحمد شفيق، والدكتور عصام شرف والدكتور كمال الجنزوري، ومن المفارقات أنها ربما كانت الوزيرة الوحيدة التى لم تتحرك ضدها أى دعاوى اتهام بالفساد المالى أو الإداري.

 

 

 

 

 

 

 

محطات فى حياتها

** بدأت أبو النجا مشوارها المهني بالانضمام إلى السلك الدبلوماسي عام 1975، وذلك عندما التحقت بالعمل في وزارة الخارجية المصرية. وكانت أولى مهامها في الخارج هي عضوية البعثة الدائمة لمصر لدى الأمم المتحدة في نيويورك، حيث مثلت مصر في اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي، وكذلك في اللجنة الثالثة المعنية بموضوعات الحقوق الاجتماعية وحقوق الإنسان.

** خلال الفترة من 1997 حتى 1999، شغلت فايزة أبو النجا منصب نائب مساعد وزير الخارجية للعلاقات الإفريقية الثنائية، حيث لعبت دوراً بارزاً في تحسين علاقات التعاون بين مصر والدول الإفريقية.

واعترافاً بإسهاماتها العديدة لصالح إفريقيا، تم التنويه بها في كتاب الدكتور شارون فريمان "حوار مع قيادات نسائية إفريقية قوية: الإلهام، والدافع، والإستراتيجية" باعتبارها واحدة من القيادات النسائية الأحد عشر الأكثر قوة في إفريقيا.

كما شغلت فايزة أبو النجا قبل انضمامها إلى مجلس الوزراء، في الفترة من 1999 حتى نهاية 2001 منصب مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف وكافة المنظمات الدولية في المدينة السويسرية, كما شغلت منصب مندوب مصر الدائم لدى منظمة التجارة العالمية، ومؤتمر نزع السلاح، وقد لعبت أبو النجا من خلال هذه المناصب دوراً مؤثرا عبر مشاركتها في العديد من المؤتمرات الدولية الهامة، والتي كان من أهمها المؤتمرات الوزارية لمنظمة التجارة العالمية في كل من سياتل 1999والدوحة 2001، ومؤتمر مراجعة معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في نيويورك 2000، ومؤتمر الأمم المتحدة العاشر للتجارة والتنمية في بانكوك 2000.

 ** تولت وزارة التعاون الدولي المصرية في نوفمبر 2001 لتصبح أول سيدة يتم تعيينها في مثل هذا المنصب في مصر, بقيت في منصبها بعد ثورة 25 يناير، خلال وزارة عصام شرف ووزارة كمال الجنزوري.

** انتخبت فايزة أبو النجا عام 2010 كعضو بمجلس الشعب عن مدينة بورسعيد، حيث فازت بأحد المقعدين المخصصين للنساء عن المحافظة.

** وعدتها مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية في عددها الصادر في 23 أبريل 2012، بأنها من أقوي 25 امرأة في العالم، حيث احتلت المركز الـ 19 في هذه القائمة.

ونظراً لعلاقات العمل الممتدة مع الدكتور بطرس بطرس غالي، عندما كان وزيراً للدولة للشئون الخارجية، تم اختيار أبو النجا، بصفتها الدبلوماسية المصرية الوحيدة للعمل معه كمستشار خاص عندما تم انتخابه أمينا عاما للأمم المتحدة عام 1992.

** وفى يوم الأربعاء الخامس من شهر نوفمبر عام 2014 أصدر الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى قراراً جمهورياً بتعيين فايزة أبو النجا مستشاراً للرئيس لشئون الأمن القومى....

 

قالوا عنها

 

سوف تتذكر الأجيال القادمة أن سيدة من "مصر" وقفت مدافعة عن وطنها فى شموخٍ وكبرياء وتمسكت بموقف بلادها فى مواجهة قوة عظمى ودولة كبرى وإعلام أمريكى يستطيع تغيير الصورة وقلب الحقيقة إذا أراد، لقد تمسكت السيدة "فايزة أبوالنجا" بما رأته واضحاً أمامها- فى صدقٍ وشفافية- متصلاً بالتمويل الأجنبى للمجتمع المدنى المصرى فى توجهاته المختلفة دائماً وأبعاده المتعارضة أحياناً، وأثبتت تلك السيدة الواعية أن التمويل الأجنبى فى عام الثورة قد تجاوز أرقام الأعوام السابقة بقفزات واسعة بما يؤكد الأهداف السياسية وراء ذلك التمويل الانتقائى المتزايد، ولقد صمدت السيدة "فايزة أبوالنجا" أمام الرياح العاتية والأعاصير الشديدة من الداخل والخارج، إيماناً منها بأنه لا يصح إلا الصحيح فى النهاية"، هكذا وصف الدكتور مصطفى الفقى أبو النجا.

وأضاف الفقى فى مقالة يتحدث فيها عن فايزه أبو النجا: مازلت أتذكر لقاءاتى مع وزيرة خارجية "النمسا" (بينيتا فراو فالنر) وكيف أن كلمة السر كانت هى دائماً "فايزة أبوالنجا"، باعتبارها النموذج المصرى الرائع أمام الوزيرة النمساوية، ولذلك اكتسبت الدبلوماسية المصرية المتميزة شبكة علاقات دولية أتاحتها لها ظروف العمل كمسئولة عن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة فى "نيويورك" لعدة سنوات، ومازلت أتذكر أنه منذ التحاقها بالسلك الدبلوماسى وهى تبدو للجميع دبلوماسية واعدة بكل المعانى، تتمتع بحب واحترام كل زملائها، حتى أطلقوا عليها لقب "زهرة اللوتس" لكفاءتها الواضحة واعتزازها بمصريتها، ولا عجب فهى ابنة المدينة الباسلة "بورسعيد".

وعادت فايزة أبو النجا فى عهد الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسى للمشهد بقوة، ولكن هذه المرة ليست كوزيرة أو متحدثة باسم الحكومة، وإنما كأول سيدة فى منصب مستشار الأمن القومي، بعد خلوه منذ 41 عاما، حيث كان آخر من شغل المنصب هو اللواء محمد حافظ إسماعيل، فى عهد الرئيس الأسبق محمد أنور السادات فى العامين 1972و 1973.

وتبدأ "أبو النجا" خطواتها الجديدة فى منصبها الرفيع والقريب من الرئيس، بخبرتها الدبلوماسية، التى بدأتها عام 1975، عندما التحقت بالعمل فى وزارة الخارجية المصرية.. ولم تعبأ بانتقادات حقوقية دولية لها، ورفضت الإدلاء بشهادتها فى القضية التى فجرتها ضد بعض المنظمات، وقدمت اعتذارا لهيئة محكمة جنايات القاهرة.

وفى جلسة لمجلس الشعب السابق فى مارس عام 2012 ، وقفت فايزة أبو النجا، وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، وقتها للتحدث عن أن علاقتها بقضية "التمويل الأجنبي" توقفت منذ بدء التحقيق فيها، وأن هذه المزايدات زادتها قوة وصلابة، واقتناعًا بأن ما تم اتخاذه من إجراءات كان فى الاتجاه الصحيح، مضيفة :"الأمة المصرية ترفض أن تكون سلعة عديمة القيمة تتدوالها أيادى الأقوياء".

 

 

مصطفى الفقى

 

أبو النجا كلمة السر فى العلاقات الخارجية النمساوية المصرية

اللواء مصطفى إسماعيل: قرار صائب يكسر غرور أمريكا

أكد  الخبير الأمني، اللواء مصطفى إسماعيل، أن تعيين الدكتورة فايزة أبو النجا مستشارة للأمن القومى "كان لابد أن يحدث هذا منذ زمن، وبلا شك فهو قرار صائب وجاء فى وقته وجعلنى أشعر بمزيد من التفاؤل".

وأضاف: "أبو النجا "غنية عن التعريف، ومعروفة بأدائها ونشاطها الملحوظ، ولها مواقفها المنشودة فيما يتعلق بمنظمات المجتمع المدنى ولها مواقف وطنية كثيرة، ولكى نعرف مسارنا صحيحا أم لا، فلننظر إلى أمريكا، فإذا كانت أمريكا سعيدة وراضية مما تفعله مصر، فلنعلم أننا نسير فى الاتجاه الخاطئ، أما إذا كانت أمريكا غير راضية مما تفعله مصر، فلنعلم أننا نسير فى الاتجاه الصحيح، لأنها لا تريد مصلحة مصر.

وعن الصفات التى تميزها عن غيرها لتولى مثل هذا المنصب، قال إن أداءها متميز ولها علاقات دولية كثيرة جدا ومثقفة ومتعلمة، ولديها إدراك بجميع المواقف السياسية الموجودة بالبلد، ولديها رؤية وصفات غير موجودة فى كثير من الرجال، فضلا عن خبرات طويلة فى العمل السياسي.

 

اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق:

فضحت التمويل الأجنبى

 

 

قال اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن تعيين "أبو النجا " قرار حكيم، لأنها السيدة المصرية التي فضحت التمويل الأجنبي في مصر وكانت نتيجة فضحها لهذا التمويل لجوء الأمريكان إلى السفارة واختبائهم فيها وخروجهم بكفالة وغرامة وتهريبهم إلى بلادهم عن طريق صفقة بين النظام السابق وأمريكا، وكان لها دور فعال في تطوير مدينة الأقصر دون أن تكلف الخزانة المصرية مليما, وأضاف أنه في الوقت الحالي وباعتبارها هي العراف لهذا الملف، وشخصيتها قوية، وتمتاز بصراحتها المباشرة، وواضحة في كلامها فإن دورها كبير جدا، مشيرا إلى أن هذا القرار تم اتخاذه للفت نظر أمريكا بأن غضبها من عدمه لا يهمنا كثيرا ولكن ما يهمنا هو تحقيق مصالحنا فقط ، فنحن نرحب بأمريكا في حالة مراعاتها للمصالح المشتركة بيننا.

وأكد أن اختيارها لهذا المنصب سيؤثر على علاقتنا بأمريكا، إذا استمرت في سياسة هدم الكيان المصري بالتمويل الأجنبي عن طريق عملائها، فهذا القرار قادر على إيقاف هذا التمويل، وذلك لمصلحة الأمن القومي المصري، ولذلك فإنها تم تعيينها كمستشارة للأمن القومي وليست مستشارة للدعم الخارجي، لأن هذا فعلا أمن قومي، لأنها مكاتب جاسوسية تجمع المعلومات في شتى مجالات الحياة بمقابل مادي بسيط لا يساوي خيانة الوطن .

269385