الحاكمية  المُفترى عليها

علاء شبل
  بقلم : علاء شبل  قد يعجب البعض عندما يعلم أنّ ما نعانيه من ويلات الآن من جراء الأعمال الإرهابية نتيجة لمصطلح بثه أبو الأعلى المودودي وأصّله تابعه سيد قطب ووضع أصوله وضوابطه حسب  ما سول له عقله السقيم وهو مصطلح الحاكمية الذي كان أول من استخدمه الخوارج عندما رفعوا مصاحفهم على أسنة الرماح مرددين ( إن الحكم إلا لله) وساعتها قال الإمام عليٌ قولته الشهيرة 😞 قولة حق أُريد بها باطل)  والحاكمية اصطلاحا هي أن مصدر أحكام الشريعة الاسلامية لجميع المكلفين -التي هي الحلال والحرام- هو الله وحده (إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ) الأنعام ٥٧ وقال الآمدي : اعلم أنه لا حاكم سوى الله تعالى ولا حكم إلا ما حكم به )  ومعاني الحاكمية متعددة :  اولها : الحكم الشرعي ( وماتعبدون من دونه إلا  أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) يوسف ٤٠ ثانيها  : حكم شرعي يتعلق بالعقيدة والتوحيد : ياأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم مايريد ) المائدة ١  وثالثها الحكم القدري: وهو أن الله أجرى السنن والنواميس الكونية التي تحكم الكائنات بإرادته وحده متى أرادها وقعت ولا يستطيع بشر تغييرها أو التمرد عليها ( أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهوسريع الحساب ) الرعد ٤١ ( قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والأرض أبصر به وأسمع مالهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا ) الكهف ٢٦ رابعها: الحكم الأخروي  ( ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ) الأنعام ٦٢ ( قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون ) الزمر ٤٦  ومعناه أن الله يحاسب الناس على أعمالهم يوم القيامة عندما يقفون للحساب  بين يديه فهل يجوز إطلاق لفظ الحاكمية للبشر ؟ نعم يجوز ذلك استنادا للكتاب والسنة وذلك من  باب الاشتراك اللفظي  فقد قال الله تعالى ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) ص ٢٦ وقوله تعالى ( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتيناه حكما وعلما ) الأنبياء ٧٨،٧٩ فقد يقال هذا بالنسبة للأنبياء فقط فماذا عن إسناد الحاكمية للبشر فنقول تعالوا إلى قول الله تعالى ( فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم) المائدة ٩٥ وقوله تعالى ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا)النساء ٣٥ وقد سمى القرآن القضاة حكاما فقال تعالى ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون) البقرة ١٨٨ ووصف الله تعالى ذاته المقدسة مخاطبا رسوله ( واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين )يونس ١٠٩  وقوله تعالى على لسان نوح( وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ) هود٤٥ ومعلوم أن أسلوب التفضيل يقتضي مفضلا ومفضلا عليه وتكون فيه مشاركة في الصفة ولو من باب المشاركة اللفظية فإنّ الله عز وجل أثبت وجود  حكام ولكنه تعالي خير  الحاكمين وأحكم الحاكمين  وفي السنة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المشهور لمعاذ بن جبل عندما بعثه إلى اليمن فقال له( كيف تقضي إذا عرض لك قضاء قال أقضي بكتاب الله قال : فإن لم تجد في كتاب الله قال : فبسنة رسول الله قال :فإن  لم تجد في سنة رسول الله ولا في كتاب الله قال : اجتهد رأي ولا آلو فضرب رسول الله على صدره وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله ) أخرجه أبو داوود في سننه ٢٥٩٢والترمذي في جامعه ١٣٢٧وأحمد في مسنده٢٢٠٠٧ أما استدلالهم  بقول الله تعالى ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)  فهو استدلال في غير موضعه لأن الإيمان هو التصديق بالقلب وليس إقرارا باللسان  أو عمل بالأركان فليس التصديق والعمل ركنين فيه وهذا ماعليه أهل السنة والجماعة  وعن عكرمة أنه قال ( إنما يتناول من أنكر بقلبه ومجد بلسانه أما من عرف بقلبه كونه حكم الله وأقر بلسانه كونه حكم الله إلا أنه أتى بما يضاده فهو حاكم بما أنزل الله ولكنه تارك له فلا يلزم دخوله تحت هذه الآية ) التفسير الكبير للفخر الرازي ١٢/٦ ولنا عودة بإذن الله تعالى  

مقالات

Show more